فدل على اتفاقهم على أنها للحصر، ومعناه إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، ولذلك قال الفرزدق:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
567-ثم هل إفادتها الحصر بطريق المنطوق أو المفهوم؟ فيه خلاف، منشأه أن (إنما) هل هي مركبة من (إن) المثبتة و (ما) النافية، أو هي كلمة مفردة موضوعة لهذا الحكم، أو هي بمعنى (ما) و (إلا) ، فعلى القولين الأولين دلالتها بطريق النطق بخلاف القول الثالث، وفي هذا الموضع كلام طويل ليس هذا موضعه.
568-أخبرنا قاضي القضاة صدر الأعلام أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم ابن الحسن بن هبة الله بن صصري التغلبي الشافعي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع بانتقائي له قال: أنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم، أنا المبارك بن المبارك المعطوش، أنا محمد بن محمد بن المهدي، أنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، ثنا أبو يحيى محمد بن الحسن البربهاري، ثنا علي -يعني ابن الفضل الواسطي- ثنا يزيد ابن هارون، أنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس ترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترى منهم؟ فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفو الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم