فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 453

رواه بعد ما أسلم، هذا ظاهره، وأهلية الرواية إنما تعتبر حالة الأداء لا حالة التحمل.

607-وفي (( الصحيحين ) )عن جبير بن مطعم رضي الله عنه: (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ) )، ولما سمع جبير هذا كان كافرًا، قدم في فكاك أسيرٍ له عقيب بدر، صرح بذلك في الحديث، ثم إنه رواه بعد ما أسلم، والإجماع منعقد على قبول رواية ما تحمله الصبي قبل بلوغه، كالحسن بن علي وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم ممن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير محتلم، وقبلت روايتهم اتفاقًا، فكذلك هنا أيضًا.

608-وهذه الخصال التي أقر بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هي مجامع الخير وأسباب النجاح؛ لأن الأعمال إما قاصرة على الشخص أو متعدية عنه على غيره، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى القاصرة بقوله: (( وصلوا بالليل والناس نيام ) )؛ فإن الصلاة سبب لكل خير، ورادع عن كل سوء، كما قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} ، وهي مقتضية لحضور القلب بين يدي الله تعالى والخشوع له والخضوع ودوام المراقبة، ومشتملة من أعمال القلوب والألسن والجوارح فرضًا وندبًا على ما لا يشتمل عليه غيرها، وقد نهي فيها عن أعمال وأقوال لم ينه عنها في غيرها، كل ذلك ليتوفر المكلف على الإقبال عليها، وإحضار قلبه بين يدي الله تعالى فيها، ولهذا كانت أفضل أعمال البدن عند الشافعي رحمه الله وكثير من أهل العلم، فمن أدمنها نفلًا، وخصوصًا في وقت الليل عند نوم الناس وغفلتهم ووقت تنزل الرحمة واستجابة الدعاء وقرب العبد من ربه عز وجل كان ذلك سببًا لتكثير الطاعات من غيرها أيضًا، وباعثًا على كل خير، ومانعًا من كل شر. وأما الأعمال المتعدية إلى الغير، فالغير إما قريب أو بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت