وقال: يا هؤلاء انحروها، فنحرناها فقلنا: اللحم عندنا، قال: إنا لا نطعم أضيافنا الغاب. فقلت لأصحابي: إذا أقمنا عنده لم يبق عنده بعير فارتحلوا بنا، وقلت لقيمي: اجمع ما عندك، قال: ليس إلا أربع مائة دينار، قلت: هات بها وهات كسوتي، فجمعناها فقلت: بادروه، فدفعنا به إلى امرأته ثم سرنا، فلم نلبث أن رأينا شخصًا فقلت: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، فدنا فإذا رجل على فرسه يجر رمحه، فإذا صاحبنا، فقلت: واسوأتاه استقل والله ما أعطيناه. قال: فدنا فقال: دونكم متاعكم فخذوه، فقلت: والله ما كان إلا ما رأيت، قال: إني والله لم أذهب حيث تذهبون، فخذوه. قلنا: لا نأخذه، قال: والله لأميلن عليكم برمحي ما بقي منكم رجلٌ أو تأخذوه، قال: فأخذناه فولى، وقال: إنا قوم لا نبيع القرى )) .
611-أخبرنا الرئيس المعدل أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد ابن محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي الدمشقي بقراءتي عليه قال: أخبرتنا أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي القرشي سماعًا عليها قالت: أنبأنا الخطيب أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الطوسي، قال: أنشدنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي لنفسه:
قل للذي نال علمًا يستضيء به ... في دينه وله قوتٌ من المال
قد ضاق صدرًا بذي جهلٍ له سعة ... يمسي ويصبح في حلٍّ وترحال
جمعًا ومنعًا ولا ينفك من تعبٍ ... في حاله ومخافات أهوال
ليس حالك فيما قد خصصت به ... أعلا وبالك فيها أنعم البال
فكم حسدت ذوي الأموال وهي على ... ما يتقى من أذاها عند جهال
أتشتري الجهل والأموال قاطبةً ... بالعلم لو كنت في ضنكٍ من الحال