فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 453

وخاف من التقصير في حقوقها فلم يتعرض لها بطلب ولا تشوف إليها برغبة، ثم ابتلي بها، فإنه يرجى له أن لا تغلب نفسه عليه، للخوف الغالب عليه، وخصوصًا إذا أباها عند العرض عليه، أو فر منها ثم ابتلي، فهذا يتولاه الله بعنايته وإعانته، فيتخلص منها، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( أعنت عليها ) ).

669-ثم إن هذا الحديث مخصوص بما إذا تعين عليه ذلك ولم يكن هناك من يصلح لها غيره، ووثق من نفسه، والتحرز من الميل، فقد قال أصحابنا وغيرهم: يجب عليه أن يطلب في هذه الحالة ويشهر نفسه عند الإمام إن كان خاملًا، ويخبر بصفاته التي هي قائمة به من العلم والكفاية كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام للعزيز: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظٌ عليمٌ} .

670-وإذا تعين عليه ذلك وجب القبول أيضًا وحرم الامتناع وكان للإمام إجباره على الأصح عند أصحابنا.

البحث الثاني: فيما يتعلق باليمين:

671-أحدهما جواز التكفير قبل الحنث، فقد استدل بالحديث على ذلك لتقديمه صلى الله عليه وسلم التكفير أولًا، واعترض عليه بأن الواو لا تقتضي الترتيب، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها وليكفر عن يمينه ) )، أخرجه مسلم.

672-ولكن عند أبي داود في حديث عبد الرحمن بن سمرة: (( فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير ) )، وهذا صريح في جواز تقديم الكفارة على الحنث، ولا ينافيه الحديث الآخر، بل يجمع بينهما بجواز الأمرين جميعًا، وقد قال بهذا الحديث الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم، ومنع أبو حنيفة جواز ذلك بناءً على أن سبب الكفارة الحنث فقط، وأما اليمين فهي سبب لتحريم الحنث، كاللبس في الإحرام؛ فإن الإحرام يحرم اللبس وغيره من محظوراته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت