فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 453

وفعل تلك يوجب الفدية، وهذا المعنى لا يعارض الحديث الصحيح، ثم ما المانع أن تكون اليمين سبب الكفارة بشرط الحنث، بل هذا هو الظاهر لقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ، فأضاف الكفارة إلى اليمين، ومثله: ملك النصاب؛ فإنه يوجب الزكاة بشرط انفصال الحول، أو أن يكون سبب الكفارة اليمين والحنث جميعًا، وهذا هو الأصح عند أصحابنا.

673-فيجوز التعجيل عند وجود أحد السببين، وهذه معانٍ استنبطت من الحكم بعد استقراره عملًا بدلالة الحديث، إلا أن أصحابنا خصصوا ذلك بشيئين:

674-أحدهما: إذا كان التكفير بالصوم؛ فإنه لا يجزي تقديمه على الأظهر عندهم، طردًا لقاعدة العبادات البدنية في أنه لا يجوز تقديمها على أوقاتها، وأيضًا فإنما يجزي التكفير بالصوم عند العجز عن الخصال المالية، وإنما يتحقق العجز بعد الوجوب، ولا شك أن الحديث لم يفرق بين كفارة وكفارة، فيرجع حاصل هذا إلى تخصيص العموم بالقياس.

675-وثانيهما: إذا كان الحنث بارتكاب معصية، كشرب الخمر ونحوه، قال جماعة من الأصحاب: إنه لا يجزئ تقديم الكفارة؛ لأن ذلك يكون وسيلة إلى ارتكاب المعصية، والذي مال إليه الأكثرون جوازه؛ لإطلاق الأحاديث، وقول أولئك أقوى؛ لأن الاستدلال على جواز التقديم إنما هو بحديث عبد الرحمن بن سمرة هذا، وهو مقيدٌ بما إذا رأى التزام الحنث أولى من التزام موجب اليمين، فلا يدخل فيه ما إذا كان التزام موجب اليمين أولى، فضلًا عما إذا كان واجبًا.

676-والحنث بمعصية وهذا هو المسألة الثانية، واليمين إما أن يكون على فعل واجب أو ترك محظور أو على عكس ذلك، فحكمهما ظاهر أن الحنث في الأول معصية، وفي الثاني واجب، وكذلك إذا كانت على فعل محبوب كصلاة تطوع مثلًا، فالحنث مكروه هنا، أو كانت على ترك مستحب فالحنث مستحب، لدلالة الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت