فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 453

الحسن بن الفضل بن الربيع، حدثني عبد الله بن الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع، حدثني أبي قال: (( حج [أبو] جعفر -يعني المنصور- سنة سبع وأربعين ومائة، فقدم المدينة فقال: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به تعبًا قاتلني الله إن لم أقتله، فأمسكت عنه رجاء أن ينساه، فأغلظ لي في الثانية فقلت: جعفر بن محمد بالباب يا أمير المؤمنين، فقال: ائذن له، فأذنت له، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: لا سلم الله عليك يا عدو الله، تلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل في ملكي، قتلني الله إن لم أقتلك. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت [السنخ] من ذلك، قال: فنكس طويلًا ثم رفع رأسه، وقال: إلي وعندي يا أبا عبد الله البريء الساحة السليم الناحية القليل الغائلة، جزاك الله عن ذي رحم أفضل ما يجزي من ذوي الأرحام، ثم تناول يده فأجلسه معه على مفرشه، ثم قال: يا غلام علي بالمتحفة -والمتحفة مدهن كبير فيه غالية- فأتى به فغلفه بيده حتى خلت لحيته قاطرة، ثم قال له: في حفظ الله وكلائه، يا ربيع، ألحق أبا عبد الله جائزته وكسوته، فانصرف ولحقته، فقلت: إني قد رأيت قبل ذلك ما لم تر أنت، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك فما الذي قلت؟ قال: نعم إنك رجل منا أهل البيت، ولك محبة وود، قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي، ولا أهلك وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي، قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمه شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطأ فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدًا، ويا ذا النعم التي لا تحصى عددًا، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد -هنا في بعض النسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت