فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 453

تصلي الصلوات الخمس فأبت، فأردتها على أربع فأبت، فأردتها على ثلاث فأبت، فأردتها على صلاتين فأبت، وإني الآن لا أزيدها على صلاة واحدة وهي تأبى. قال طارق: فعجلت لحداثة سني وقلة فهمي، فقلت: يا أبا عبد الله وما يغني عنها صلاة واحدة؟ فقال: يا ابن أخي إن مثل الصلوات الخمس كمثل سهام الغنيمة، ومن يضرب فيها بخمسة خير ممن ضرب فيها بأربعة، ومن يضرب بأربعة خير ممن يضرب فيها بثلاثة، ومن يضرب فيها بثلاثة خير ممن يضرب بسهمين، ومن يضرب فيها بسهمين خير ممن يضرب فيها بواحد، وما جعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وإن الناس يصبحون يقترفون الذنوب، وإذا حضرت الظهر قام الرجل فتوضأ، فكفر الوضوء الجراحات الصغار، فإذا مشى إلى الصلاة كفر المشي أكبر من ذلك، فإذا صلى كفرت الصلاة ما كان قبلها، وذكر الصلوات كلها مثل ذلك، ومتى ما ترغب هذه في صلاة واحدة ترغب في سائر الصلوات، فإذا كان الليل كان الناس فيه على منازل، فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا له ولا عليه. قال طارق: فعجلت لحداثة سني وقلة فهمي، فقلت: يا أبا عبد الله وكيف ذلك؟ قال: أما من له ولا عليه؛ فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فقام فتوضأ وصلى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فقام فمشى في معاصي الله عز وجل، فذاك عليه ولا له، ورجل قام حتى أصبح فذلك لا له ولا عليه. قال طارق: فقلت: لأصحبن هذا فلا أفارقه، قال: فضرب على الناس بعث فخرج فيه، فصحبته فكنت لا أفضله في عمل، إن عجنت خبز، وإن خبزت طبخ، فنزلنا منزلًا فبتنا فيه، وكانت لي ساعة من الليل أقومها قال: فكنت أتيقظ لها فأجده نائمًا، فأقول صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مني وأنام ثم أقوم فأجده نائمًا فأنام، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع ركعات، فلما صلينا الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت