فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 453

مسعود، وهذا هو الظاهر؛ بدليل أنه جمع بين كتب هذه الأشياء ونفخ الروح في وقتٍ واحدٍ، ولا خلاف في أن نفخ الروح إنما يكون بعد أربعة أشهر، فعلى هذا قيل: وقع في روايات (( صحيح مسلم ) )لحديث حذيفة بن أسيد اختصار [من الرواة] ، وذلك مبين بكماله في رواية يعقوب بن مجاهد التي سقناها أولًا، فإنها موافقة لحديث ابن مسعود.

1055- وقال القرطبي في رواية سفيان بن عيينة: (( إن النطفة إذا استقرت في الرحم ) )المعنى لهذا الاستقرار صيرورة النطفة علقةٌ ومضغةٌ، لأن النطفة قبل ذلك غير مجتمعة ولا مستقرة، بدليل ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: (( إن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بدن المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم يمكث أربعين ليلة، ثم يصير دمًا في الرحم ) )، فذلك جمعها، وهذا هو وقت كونها علقة. والعلق: الدم، فإذا اجتمعت وصارت علقةً أو مضغةً فقد استقرت.

1056- وهذا أيضًا تأويل لا بأس به ويكون سمى النطفة باسم ما كانت عليه، وقد روى مسلم عن أنس رفع الحديث: (( إن الله [تعالى] قد وكل بالرحم ملكًا فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا، قال الملك: أي رب ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه ) ). وأخرجه البخاري أيضًا بنحوه.

1057- ففي هذا بيان أن للملك على ما يستقر في الرحم اطلاعات في أوقات متعددة، ويحصل من مجموع ذلك أن التصوير ونفخ الروح إنما يكون بعد تمام أربعة أشهر، وما ورد قبل ذلك فمتأول، والمراد بكتابة ما يقدره الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت