فصل
1157- قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنك تأتي قومًا أهل كتاب ) )يعني بهم اليهود؛ لأن أكثر أهل اليمن كانوا يهودًا، وهو كالتوطئة والتمهيد للوصية باستجماع همته لمناظرتهم ودعائهم إلى التوحيد والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن أهل الكتاب أهل علمٍ، ومخاطبتهم لا تكون كمخاطبة المشركين وعبدة الأوثان.
1158- وفي الحديث دليلٌ لمن يقول: إن أول الواجبات التلفظ بكلمتي الشهادة مصدقًا بها؛ وفي المسألة خلافٌ كثيرٌ موضعه أصول الدين.
1159- وفيه أن النطق باللسان لا بد منه مع الاعتقاد بالقلب؛ ليترتب عليه حينئذٍ أحكام الإسلام.
1160- وقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات مسلم: (( فإذا عرفوا الله ) )فيه حجةٌ لقول حذاق المتكلمين أن اليهود والنصارى ونحوهم ليسوا عارفين بالله تعالى، وهذا هو الحق؛ فإن من شبه الله تعالى بخلقه أو أجاز عليه البداء وجعل له ولدًا أو صاحبة، أو أجاز عليه الحلول والانتقال، أو وصفه بما لا يليق به؛ فلا شك في أنه غير عارفٍ بالله تعالى.
1161- واحتج بهذا الحديث من يقول بأن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشرائع من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الأمر بالصلاة وفرضيتها على الإتيان بكلمتي الشهادة، ولا حجة في ذلك؛ لأن الترتيب في الدعاء لا يلزم منه