الترتيب في الوجوب، وإنما مراد الحديث: أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا، وهذه المطالبة لا تكون إلا بعد الإسلام؛ لكونه شرطًا في صحة الأعمال، ولو كان ما ذكر يقتضي الترتب في الوجوب لزم منه ترتب وجوب الزكاة على فعل الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة .. .. ) )إلى آخره، ولا قائل بذلك، فدل على أن المقصود بيان شرائع الإسلام أولًا فأولًا مع تقديم الأهم فالأهم.
1162- وأما اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على هذه القواعد الثلاث فيجوز أن يكون ذكر الصوم والحج وغيرهما ولم ينقله الراوي، ويحتمل أنه اقتصر على هذه، لأنها الأهم مع علمه صلى الله عليه وسلم بفقه معاذ رضي الله عنه، وإنه يدعوهم إلى بقية شرائع الإسلام ويطالبهم بها.
1163- وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن أطاعوا لك بذلك ) ): طاعتهم في الإيمان بالتلفظ بالشهادتين، وأما طاعتهم في الصلاة فالظاهر أن المراد به طاعتهم بالفعل كما في أداء الزكاة؛ فإن ذلك يتضمن الاعتراف بالوجوب أيضًا.
1164- واستدل جماعة بقوله صلى الله عليه وسلم: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )على أنه لا يجوز نقل الزكاة عن بلد المال، وضعفه طائفةٌ من جهة أن اللفظ يحتمل أن يكون عائدًا على فقراء المسلمين، وأن يكون عائدًا على فقراء أهل تلك البلدة والناحية، وفي هذا التضعيف نظرٌ، والظاهر أن الضمير عائدٌ إلى المخاطبين الذين تقدم عود الضمير إليهم مرات، ففي اللفظ قوة ظهورٍ باختصاص صدقتهم بفقرائهم.
1165- واحتج به المالكية أيضًا على جواز صرف الزكاة إلى بعض الأصناف دون استيعابهم، وفيه نظرٌ من جهة أن ذكر الفقراء هنا خرج مخرج