الأغلب؛ فإنهم أعم من يدفع إليهم الزكاة، ولو كان ما ذكروه مرادًا لكان الحديث مقتضيًا تعين الفقراء دون غيرهم، ولا قائل به.
1166- واحتج به أيضًا على أن من ملك نصابًا لا يعطى من الزكاة، وهو مذهب أبي حنيفة وبعض المالكية من حيث إن المأخوذ منه غنيٌ وقابله بالفقير، ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذةٌ منه فهو غنيٌ.
1167- والغني لا يعطى من الزكاة إلا في المواضع المستثناه، وفيه نظر من جهة أن مقتضى هذا الاستدلال أن الذي يمنع إعطاء الزكاة ويجعله غنيًا كونه ملك النصاب حولًا كاملًا حتى تؤخذ منه الزكاة، وهم لم يشترطوا ذلك، بل مجرد ملك النصاب يمنع من صرف الزكاة إليه.
1168- وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإياك وكرائم أموالهم ) )أي: جيدها ونفائسها، حذره من ذلك نظرًا لأرباب الأموال ورفقًا بهم؛ لأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء، ولا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال، فسامحهم الشارع بما يضنون به، ونهى المتصدقين عن أخذه.
1169- وفي الحديث دليل على تحريم الظلم وتعظيم أمره واستجابة دعوة المظلوم، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عقيب نهيه عن أخذ كرائم الأموال تنبيهًا على أن أخذها ظلم؛ لكنه جاء بلفظ عام يشمل تعظيم أنواع الظلم جميعها، والله سبحانه أعلم.
1170- أخبرنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن عمر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي سماعًا عليه غير مرةٍ قال: أنا جدي وأبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم قالا: أنا عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني، أنا علي بن أحمد بن محمد الرزاز، أنا محمد بن محمد بن مخلد، أنا [أبو محمد] إسماعيل بن