فصل
1342- ورد في الطريق الذي سقناه أولًا: (( إن الله ورسوله حرما ) )بضمير التثنية على القاعدة في مثله، ولم يرد كذلك في شيء من الكتب الستة، بل اللفظ في جميعها عندهم: (( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ) )مسندًا إلى ضمير الواحد، وهو متأول على أن النبي صلى الله عليه وسلم تأدب فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الاثنين؛ لئلا يكون من باب قول الرجل الذي أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم: (( ومن يعصهما فقد غوى ) ).
1343- وقد تضمن الحديث تحريم بيع هذه الأعيان الأربعة، وذلك يستلزم بطلانه لو وقع، والإجماع منعقد على ذلك في الخمر والميتة والخنزير، لكن في جلد الميتة قبل الدباغ خلاف لأبي حنيفة في تجويزه بيعه، ومحل الإجماع إنما هو في اللحم.
1344- ثم اختلف العلماء في علة تحريم بيع هذه الأشياء، والعلة عند أصحابنا في الخمر والميتة والخنزير هي النجاسة، فيتعدى هذا الحكم إلى سائر الأعيان النجسة، سواء كانت نجاستها عينية أو تنجست بملاقاة نجس لها واتصالها به، وكذلك تحريم بيع الكلب بناء على القول بنجاسة عينه، وفي المنع من بيعه أحاديث خاصة ليس هذا موضع ذكرها.
1345- ويدخل في تحريم بيع الخمر والقول بنجاسته كل شراب أسكر لقوله صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر خمر ) )، وكذلك يدخل في تحريم بيع الميتة جميع أجزائها حتى العظم والقرن والشعر الذي كان متصلًا بها عند الموت، وفيه خلاف معروف، وكذلك الجلد قبل الدباغ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عكيم: (( لا