فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 453

تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب )) ، والإهاب على الأظهر: جلد الميتة قبل الدباغ، والبيع نوع انتفاع.

1346- وقد طرد مالك في روايةٍ عنه المنع من بيعه بعد الدباغ أيضًا؛ بناءً على أن الدباغ إزالة لا إحالة، وهو قولٌ في مذهبنا مرجوح، والصحيح الذي عليه الجمهور صحة بيعه لزوال العلة المانعة منه وهي النجاسة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ).

1347- ويدخل في المنع من بيع الميتة بيع جثة الكافر إذا مات، وفيه حديث خاص به في قصة الخندق: أن المشركين دفعوا للنبي صلى الله عليه وسلم في جسد نوفل ابن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم فلم يأخذها، وقال: (( لا حاجة لنا في جسده ولا في ثمنه ) ).

1348- وإذا كانت العلة في تحريم بيع الخنزير كونه نجسًا؛ كما دل عليه الكتاب أيضًا بقوله تعالى: {فإنه رجسٌ} ؛ فيؤخذ من ذلك أنه لا يطهر جلده بالدباغ، كما ذهب إليه الجمهور خلافًا لأبي يوسف وداود الظاهري.

1349- وأما المنع من بيع الأصنام فقد علله بعضهم بالزجر عنها والمبالغة في التنفير عنها واجتنابها، وهي علة تطرد في كل ما يحرم اقتناؤه كآلات الملاهي المحرمة ونحوها، وعلله أصحابنا بعدم الانتفاع بها، وفي الحديث إشارة إلى ذلك من قولهم: (( أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت