فهرس الكتاب
قراءة الطب أو يعرض عليه ولكنه يمنعه عنه مخافة أن يتطلع منه على ما يغير عنه بعض ملاذه من الأطعمة والأشربة والأنكحة أو كثير منها، فيحتاج إلى أن يتركها أو يرتكبها على رقيه وخوف أن يصيبه صورة ما يعلم ضرورة منها فيدع قراءة الطب رأسًا. سئل هذا الصنف عن معنى ما نطقوا به وهل اعتقدوه فيقولون لا نعلم فيه ما يعتقد، وما دعانا النطق إلا مساعدة الجماهير وانخراطًا بإظهار القول في الجم الغفير ولا نعرف هل ما قلناه بالحقيقة من قبل العرف والنكير ولا شك أن هذا الصنف الذي أخبر عن حاله بمسألة الملكين أحدهم في القبر، إذ يقولون: من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون قولًا فقلته، فيقولان له: لا دريت ولا تليت، وسماه النبي الشاك والمرتاب.
والصنف الثاني: نطق كما نطق الذين من قبلهم ولكنهم أضافوا إلى قولهم ما لا يحصل معه الإيمان ولا ينتظم به معنى التوحيد، وذلك مثل ما قالت السبابية طائفة من الشيعة القدماء؛ إن عليًا هو الإل?ه وبلغ أمرهم عليًّا رضي الله عنه، وكانوا في زمنه، فحرق منهم جماعة، وأمثال من نطق بالشهادتين كثير ثم أصحاب نطقة مثل هذا النكير ويسمون الزنادقة، وقد رأينا حديثًا عنه في ذلك:"سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى? ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلَّها فِي الجَنَّةِ إِلاَّ الزَّنَادِقَةُ".
والصنف الثالث: نطقوا كما نطق الصنفان المذكوران قبلهم ولكنهم آثروا التكذيب واعتقدوا الرد، واستبطنوا ... خلاف ما ظهر منهم من الإقرار، وإذا رجعوا إلى أهل الإلحاد أعلنوا عندهم بكلمة الكفر؛ فهؤلاء المنافقون الذين ذكرهم الله في كتابه بقوله: {وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وإذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْرِئونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} الصنف الرابع: قوم لم يعرفوا التوحيد وما نشأوا عليه، ولا عرفوا أهله، ولا سكنوا بين أظهرهم ولكنهم حين وصلوا إلينا أو وصل إليهم أحد منا خوطبوا بالأمر المقتضي للنطق بالشهادتين والإقرار بهما، فقالوا: لا نعلم مقتضى هذا اللفظ ولا نعقل معنى المأمور به من النطق، فأمروا أن يظهروا الرضا ويفهموا بلا مهلة، فسكنوا إلى ما قيل لهم ونطقوا بالشهادتين ظاهرًا وهم على الجهل بما يعتقدون فيها، فاخترم أحدهم من حينه من قبل أن يأتي منه استفهام أو تصور يمكن أن تكون له معه معتقد فيرجى أن لا تضيق عنه سعة رحمة الله عز وجل، والحكم عليه بالنار والخلود فيها مع الكفار تحكم على غيب الله سبحانه، وربما كان من هذا الصنف في الحكم عند الله عز وجل قوم رزقوا بعد الفهم وغيب الذهن وفرط البلادة أن يدعوا إلى هذا النطق فيجيبوا مساعدة ومحاذاة ثم يدعون إلى تفهم المعنى بكل وجه فلا يتأتى منهم قبول لما يعرض عليهم تفهمه كأنما تخاطب بهيمة، ومثل هذا أيضًا في الوجود كثير ولا أحكم على أحد مثله بخلود في النار، ولا بعد أن هذا الصنف بأسره أعني المخترم قبل تحصيل العقد مع هذا البليد البعيد بعض ما ذكره النبي