الصفحة 19 من 40

والحياة، ويكون فيما يعتقد في باقي الصفات على ما يوافق الحق ما هو عليه مما هو بدعة وضلالة وليس بكفر صريح، فالذي يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع أن أرباب الحالة الأولى والله أعلم على سبيل نجاة ومسلك خلاص ووصف إيمان أو إسلام، وسواء في ذلك الصنف الأول والثاني من أهل الاعتقاد، ويبقى الصنف الثالث على محتملات النظر كما نبهناك عليه، وأما أهل الحالة الثانية وهي الاقتصار على الوجود المفرد أو الوجود ووصف آخر معه مع الخلو عن اعتقاد سائر الصفات التي للكمال والجلال وأركانهما فالمتقدمون من السلف لم تشتهر عنهم في صورة المسألة ما يخرج صاحب هذه العقد عن حكم الإيمان والإسلام، والمتأخرون مختلفون فكثير خاف أن يخرج من اعتقد وجود الله عز وجل، وأظهر الإقرار بنبيه من الإسلام، ولا يبعد أن يكون كثير ممن أسلم من الأجلاف والرعيان وضعفاء النساء والأتباع على هذا بلا مزيد عليه لو سئلوا واستكشفوا عن الله عز وجل، هل له إرادة أو بقاء أو كلام أو ما شاكل ذلك، وهل له صفات معنوية ليست هي هو ولا هي غيره؟ ربما وجدوا يجهلون هذا ولا يعقلون وجه ما يخاطبون به، وكيف يخرج من اعتقد وجود الله ووحدانيته مع الإقرار بالنبوة من حكم الإسلام والنبي قد رفع القتال والقتل وأوجب حكم الإيمان أو الإسلام لمن قال لا إله إلا الله واعتقد عليها، وهذه الكلمات لا تقتضي أكثر من اعتقاد الوجود مع الوحدة في الظاهر وعلى البديهة من غير نظر، ثم سمعنا عمن قالها في صدر الإسلام أنه لم يعلم بعدها إلا فرائض الوضوء والصلاة وهيئات الأعمال البدنية والكف عن أذى المسلم، ولم يبلغنا أنهم درسوا علم الصفات وأحوالها، ولا هل الله تعالى عالم بعلم أو عالم بنفسه وهو باق ببقاء أو باق بنفسه وأشباه هذه المعارف،، ولا يدفع ظهور هذا إلا معاند أو جاهل سيرة السلف وما جرى بينم، ويدل على قوة هذا الجانب في الشرع أن من استكشف منه على هذه الحالة وتحققت منه وأبى أن يذعن لتعلم ما زاد على ما عنده لم يفت أحد بقتله ولا استرقاقه والحكم عليه بالخلود في النار عسر جدًا أو خطر عظيم مع ثبوت الشرع بأن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولعلك تقول قد قال في مواطن أخرى إلا بحقها، ثم تقول اعتقاد باقي الصفات التي بها يكون اعتقاد جلال الله جل وعز وكماله من حقها، نعم هي من حقها عند من بلغه أمرها وسمع بها أن يعتقدها، وأما من خلا من اعتقادها ولم يقو له أن يلقاها ولم يسمع بها ففيه مرمى هذا النظر وعليه يقع مثل هذا الاحتفاظ وفي مثله يخاف أن يطلق عليه اسم الكفر، هذا وأنت تسمع عن الله عز وجل يقول في الآخرة: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وذكر من المثقال إلى الذرة والخردلة من الإيمان، إلى أن خرج منها من لم يعمل حسنة قط فما يدريك أن يكونوا هؤلاء وأمثالهم المرادين، لأن التقدير وقع في الإيمان لا في الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت