والعلة، والانزعاج، والمشاهدة، والمكاشفة، واللوائح، والتلوين، والغيرة، والحرية، واللطيفة، والفتوح، والوسم، والرسم، والبسط، والقبض، والفناء، والبقاء، والجمع، والتفرقة، وعين التحلم، والزوائد، والإرادة، والمريد، والمراد، والهمة، والغربة، والمكر، والاصطلام، والرغبة، والرهبة، والوجد، والوجود، والتواجد.
فنذكر شرح هذه على أوجز ما يمكن بمشيئة الله تعالى، وإن كانت ألفاظهم المصرفة بينهم في علومهم أكثر مما ذكرنا؛ فإنما قصدنا أن نريك منها أنموذجًا ودستورًا تتعلم به إذا طرأ عليك ما لم نذكره لك ههنا، إذ لها مبحث وإليها سبيل، فتطلبه بعد ذلك على وجهه.
(فأما السفر والطريق) فالمراد بهما سفر القلب بآلة الفكر في طريق المعقولات، وعلى ذلك ابتنى لفظ السالك والمسافر في لغتهم ولم يرد بذلك سلوك الأقدام التي بها يقطع مسافات الأجسام، فإن ذلك مما شاركه فيه البهائم والأنعام. وأول مسالك السفر إلى الله تعالى عز وجل معرفة قواعد الشرع وخرق حجب الأمر والنهي، وتعلق الغرض فيها والمراد بها ومنها، فإذا خلفوا نواجيها وقطعوا معاطبها، أشرفوا على مفاوز أوسع، وبرزت لهم مهامه أعرض وأطول: من ذلك معرفة أركان المعارف النبوية: النفس والعدو والدنيا؛ فإذا تخلصوا من أوعارها أشرفوا على غيرها أعظم منها في الانتساب، وأعرض بغير حساب: من ذلك سر القدر وكيف خفي بحكم في الخلائق وقادهم بلطف في عنف، وشدة في لين، وبقوة في ضعف، وباختيار في جبر، إلى ما هو في مجاريه لا يخرج المخلفون عنه طرفة عين، ولا يتقدمون ولا يتأخرون عنه، والإشراف على الملكوت الأعظم ورؤية عجائب ومشاهد غرائب، مثل العلم الإلهي، واللوح المحفوظ، واليمين الكاتبة، وملائكة الله يطوفون حول العرش وبالبيت المعمور وهم يسبحونه ويقدسونه، وفهم كلام المخلوقات من الحيوانات والجمادات، ثم التخطي منها إلى معرفة الخالق للكل والمالك للجميع والقادر على كل شيء، فتغشاهم الأنوار المحرقة، ويتجلى لمرآة قلوبهم الحقائق المحتجبة فيعلمون الصفات ويشاهدون الموصوف، ويحجبون حيث غاب أهل الدعوى، ويبصرون ما عمي عنه أولو الأبصار الضعيفة بحجب الهوى.
والحال: منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله ووقته. وقيل:
هو ما يتحول فيه العبد ويتغير مما يرد على قلبه، فإذا صفا تارة وتغير أخرى قيل له حال. وقال بعضهم: الحال لا يزول، فإذا زال لم يكن حالًا.
والمقام: هو الذي يقوم به العبد في الأوقات من أنواع المعاملات وصنوف المجاهدات، فمتى أقيم العبد بشيء منها على التمام والكمال فهو مقامه حتى ينقل منه إلى غيره.