الصفحة 7 من 40

الزمان ولم يبق إلا المترسمون. وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان واستغواهم الطغيان. وأصبح كل واحد بعاجل حظه مشغوفًا فصار يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا. حتى ظل علم الدين مندرسًا ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمسًا. ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام عند تهاوش الطغام. أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام. أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام. إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام وشبكة للحطام؛ فأما علم طريق الآخرة: هو ما درج عليه السلف الصالح وهي جمع الهمم بصفاء الإلهام.

والغربة ثلاثة: غربة عن الأوطان من أجل حقيقة القصد. وغربة عن الأحوال من حقيقة التفرد بالأحوال، وغربة عن الحق من حقيقة الدهش عن المعرفة.

والاصطلام: نعت وله برد على القلوب بقوة سلطان فيستكنها.

والمكر ثلاثة: مكر عموم وهو الظاهر في بعض الأحوال، ومكر خصوص وهو في سائر الأحوال، ومكر خفي في إظهار الآيات والكرامات.

والرغبة ثلاثة: رغبة النفس في الثواب، ورغبة القلب في الحقيقة، ورغبة السر في الحق.

والرهبة: رهبة الغيب لتحقيق أمر السبق.

والوجد: مصادقة القلب بصفاء ذكر كان قد فقده.

والوجود: تمام وجد الواجدين، وهو أتم الوجد عندهم. وسئل بعضهم عن الوجد والوجود، فقال: الوجد ما تطلبه فتجده بكسبك واجتهادك، والوجود ما تجده من الله الكريم، والوجد عن غير تمكين، والوجود مع التمكين.

والتواجد: استدعاء الوجد والتشبه في تكلفه بالصادقين من أهل الوجد.

القاعدة

وأما القاعدة التي ينبني عليها هذا الفن بأسره فذلك اجتذاب أرواح المعاني، والإشارة إلى البعد في القرب قصد الاستدلال بالأقوال والأعمال والأحوال على الله تعالى قصدًا ذاتيًا، لا على ما سلكه أرباب علوم الظاهر، ثم التصديق بالقوة والنظر إلى الملكوت من كوة، ومعرفة العلوم في الانصراف، ومصاحبة القدر بالمساعدة وبالمعروف ومعاطاة الوجودات الخمس: الذاتي والحسي والخيالي والعقلي والشبهي حسبما فهم من الشرع وثبت معناه في المحفوظ من الوحي، وقلما أدرك شيء من العجز والعلم لا ينال براحة الجسم، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْرا ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت