الصفحة 9 من 40

ومن غوى، فليعلم أن الصنفين الأولين من العلماء قد ذهبوا وإن كان بقي منهم أحد فهو غير محسوس للناس ولا مدرك بالملاحظة:

غاب الذين إذا ما حدّثوا صدقوا >< وظنهم كيقين إن همو حَدَسوا

وذلك لماسبق في القضاء من ظهور الفساد وعدم أهل الصلاح والرشاد، نعم وعدم الصنف الثالث على غربته وأعز شيء على وجه الأرض؛ وفي الغالب ما يقع عليه في الحقيقة اسم علم عند شخص مشهور به، وإنما الموجود اليوم أهل سخافة ودعوى وحماقة واجتراء وعجب بغير فضيلة ورياء؛ يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، وهم أكثر من عمر الأرض وصيروا أنفسهم أوتاد البلاد وأرسان العوام؛ وهم خلفاء إبليس وأعداء الحقائق؛ وأخدان لعوائد السوء وعنهم يرد عتب الحكم الشائعة وانتقاض أهل الإرادة والدين:

مِثْلُ البهائمِ جهّال بخالقهم >< لهم تصاوير لم يعرف لهن حجا

كلٌّ يروم على مقدار حيلته >< زوائر الأسد والنباحة اللَّهثا

فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون:

أولو النفاق فإن قلت أصدقوا كذبوا

من السفاه وإن قلت أكذبوا صَدَقوا ولنأخذ في جواب ما سألت عنه على نحو ما رغبت فيه، وأستوهب الله نفوذ البصيرة وحسن السريرة وغفران الجريرة؛ وهو ربي ورب كل شيء وإليه المصير.

ابتداء الأجوبة عن مراسم الأسئلة:

جرى الاسم في الإحياء بتقسيم التوحيد على أربع مراتب تشبيهًا لموافقة الغرض في التمثيل به، وذكرت أن المعترض وسوس أو بالخواطر هجس بأن لفظ التوحيد ينافي التقسيم إذ لا يخلو بأن يتعلق بوصف الواحد الذي ليس بزائد عليه فذلك لا ينقسم لا بالجنس ولا بالفصل ولا بغير ذلك. و

إما أن يتعلق بوصف المكلفين الذين توجب لهم حكمه إذا وجد فيهم؛ فذلك أيضًا لا ينقسم من حيث انتسابهم إليه بالعقل؛ وذلك لضيق المجال فيه؛ ولهذا لا يتصور فيه مذاهب، وإنما التوحيد مسلك حق بين مسلكين باطلين: أحدهما الشرك، والثاني الإلباس، وكلا الطرفين كفر؛ والوسط إيمان محض، وهو أحد من السيف وأضيق من خط الظل، ولهذا قال أكثر المتلكمين بتماثل إيمان جميع المؤمنين والملائكة والنبيين والمرسلين وسائر عموم المرسلين؛ وإنما تختلف طرق إيمانهم التي هي علومهم. ومذهبهم في ذلك معروف، ونحن لا نلم في هذه الإجابة كلها بشيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت