فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 51

وقول الجمهور أرجح لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن المرأة خلقت من ضلع..."رواه البخاري رقم (5184) ومسلم (1468) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، ولا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالمرأة هنا: حواء وأنها خلقت من ضلع آدم، أما بناتها فقد خلقن عن طريق التوالد وأيضا قال أبو حيان في تفسيره (3/494-495) : إذ لو كانت حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة""

ووجه الاستدلال بهذه الآية على منع التناكح بين الجن والإنس من وجوه:

1-خلق حواء من ضلع آدم يدل على مدى اتصال الإنسية بالإنسي حيث أنه أصلها لأنها منه وهذا لا وجود لشيء منه في إناث الجن.

2-جعل حواء زوجة لأبينا آدم مع أنها منه مع وجود إناث الجن آنذاك لأن الجن خلقوا قبل خلق آدم عليه السلام دليل على عدم شرعية وزاج الإنسي بالجنية مهما بلغت الحاجة إلى ذلك وأين تقع حاجة ذرية آدم إلى نكاح الجنيات مع وجود الإنسيات بين أظهرهم بجانب حاجة آدم إلى النكاح من الجن لعدم وجود إنسية، ومع هذا لم يشرع له عليه السلام في نكاح إناث الجن، بل خلقت له زوجة من ضلعه.

3-قوله تعالى: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } أجمع المفسرون على أن قوله (منهما) أي: آدم وحواء فدلت الآية دلالة واضحة على أن كل فرد من أفراد ذرية آدم وحواء جاء من التوالد بين ذكور الإنس وإناثهم، ويفهم من الآية الكريمة أن النكاح بين الجن والإنس لم يشرع قط في زمن من الأزمنة، فالآية فيها التصريح المذكور بأن انتشار ذرية آدم جاء عن آدم وحواء ابتداء وأصلا، وعن التوالد بين ذريتهما تبعا، وقد نص غير واحد من المفسرين على أن هذه الآية تفيد الحصر، أي: حصر البشرية المبثوثة من آدم وحواء وذريتهما فقط.

4-يستفاد من الآية المذكورة أن النكاح بين الجن والإنس لا يأتي عن طريقه الأولاد، إذ لو حصل الأولاد عن طريق هذا التناكح ما حصرت الآية بث البشرية من ذرية آدم فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت