الدليل السادس: قوله تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ } المائدة27
كثير من المفسرين أن سبب هذا القربان أن حواء عليها السلام كانت في كل بطن تحمل ذكرًا وأنثى فكان الذكر بزوج أنثى البطن الآخر، قال المفسر الكبير ابن عطية في كتابه"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" (4/410) : وروت جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود أن سبب هذا التقريب أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى، فكان الذكر يزوج أنثى البطن الآخر ولا تحل له أخته توأمته، فولدت مع قابيل أخت جميلة، ومع هابيل أخت ليست كذلك، فلما أراد آدم تزويجها قال قابيل: أنا أحق بأختي، فأمره آدم فلم يأتمر فاتفقوا على التقريب""
وقال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (3/135) : وأن القول ما ذكرناه من أنه كان يزوج غلام هذا البطن لجارية تلك البطن والدليل على هذا من الكتاب قوله تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } [ النساء: 1 ] وهذا كالنص ثم نسخ ذلك حسبما تقدم بيانه في سورة البقرة""
ومرادنا من بيان سبب القربان أن يتضح للقارئ أن العلماء حينما تكلموا على تزويج الذكور من أولاد آدم من صلبه نصوا على أنهم زوجوا بأخواتهم، ومعلوم أن إناث الجن موجودات في ذلك الزمان قطعا، ومع عدم وجود إنسيات من غير أخواتهم يتزوجون بهن لم يشرع لهم الزواج من الجنيات، فهذا يدل على عدم الالتفات أصلا إلى نكاح الإنس الجنيات، وأيضا لا نجد علماء التفسير يشيرون أدنى إشارة إلى أنه في هذه الحال يرخص للإنسي أن ينكح جنية، أفلا يدل هذا على أن التناكح بين الإنس والجن عند علماء التفسير قديما وحديثا لا يلتفت إليه.