وقد رجعت إلى كتب التفاسير المتعلقة بهذه الآية وأمثالها فلم أجد أن النكاح المذكور حصل في عهد سليمان، وإذا كان لم يحصل مع تسخير الجن له فمن باب أولى أن لا يشرع في عهد غيره لعدم تسخير الجن لغيره عليه السلام.
بل إن التناكح المذكور لم يكن مقبولا عند بني إسرائيل؛ ففي الإصحاح التاسع عشر ذكر وصايا وتشريعات، ومنها: بر الوالدين وتحريم عبادة الأوثان... وتحريم الزنا والاتصال بالجان. نقلًا من كتاب"مواقف القرآن من التوراة"ص (192) .
الدليل التاسع: قوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } الإسراء70
وقال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } التين4
وقال تعالى: { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } غافر64
أفادت هذه الآيات الآتي:
أ تكريم الله وتفضيله آدم وذريته على مخلوقات وأمم كثيرة، ومن هذه الأمم التي فضل بنو آدم عليها أمة الجن والشياطين، صرح بذلك أهل العلم كالقرطبي وابن عطية وأبي حيان وغيرهم، وأيضًا عدم وجود معارض لهذا التنصيص فيما أعلم، وهو دليل على التسليم بدخول الجن ضمن المفضل عليهم.
ب من فروع هذا التفضيل: تفضيل الإنس على الجن في الصورة كما قال الله مخاطبا الإنس: { فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } وأما صور الشياطين فهي صور قبيحة، قال تعالى: { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ } الصافات65، فظاهر الآية أن صور الجن التي هم عليها خلقا لا يطيق رؤيتها الإنس.