ففتح باب التناكح بين الإنس والجن فيه مفاسد كثيرة الواجب سدها، ومن أخطرها انتشار الزنا بين الإنس والجن باسم النكاح بين الفريقين ومنها تسلط الجن والشياطين على الإنس وهذا التسلط فيه مفاسد عظيمة ومن تأمل ما قد أوضحناه من أضرار في النكاح المذكورة ظهرت له مفاسده المتنوعة
الفصل الثاني:
لقد استدل المجيزون التناكح بين الجن والإنس بأدلة ومجملها راجع إلى أمرين اثنين:
أحدهما: أدلة صحيحة ولكن ليس فيها دليل لهم على حد قولهم.
ثانيها: أدلة ضعيفة لا تقوم بهاحجة والأدلة الضعيفة هي المعتمدة عند القائلين بجوازه، لأن الأدلة الصحيحة لا تساعدهم على ذلك وإنما الاستدلال بها من باب التكلف.
الآيات التي استدل بها المجيزون التناكح بين الجن والإنس
استدلوا على جواز التناكح بين الجن والإنس بقوله تعالى: { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ } الإسراء64]
ووجه استدلالهم: أنه جاء عن مجاهد بن جبر أنه قال: الرجل إذا لم يسم عند الجماع انطوى على إحليله الشيطان وجامع معه.
قلت: هذا أحد الأقوال في تفسير الآية.
وخلاصة أقوال المفسرين فيها الآتي:
1-حمل الجن الإنس على تسمية أولادهم كعبد الحارث وعبد شمس.
2-حمل الجن الإنس على أن يرغّبوا أبناءهم في الأديان الباطلة.
3-تزيين الجن للإنس أن يقتلوا أولادهم خشية الإملاق أو العار.
4-حملهم الإنس على تعليم أبنائهم الأشعار التي تدعو إلى الفحش.
5-هم أولاد الزنا.
ولا شك أن كل هذا حاصل من الجن ضد الإنس وأن الآية تعني كل هذه التسلطات على الإنس.
وعامة المفسرين على القول بعموم الآية ولم يجعلوا مشاركة الجن لمن لم يذكر اسم الله عند الجماع دليلا على جواز التناكح المذكور بل صرح بعضهم قائلا: وما أدخل النقاش من وطء الجن وأنه بحبل المراة من الإنس فضعيف كله. انظر تفسير ابن عطية (9/138)