وأما قول مجاهد المذكور آنفًا فلا يصح إليه، لأن في إسناده سهل بن عامر وهو منكر الحديث. وفيه أيضًا يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف. وللمزيد حول هذا الأثر انظر"الضعيفة"للألباني (12/603)
وأيضا ليس فيه دليل على التناكح المذكور لأن غاية ما فيه أن الشيطان يشارك المجامع في جماع امرأته لأنه لم يسم الله عند الجماع، وهذه المشاركة الشيطانية تعد اعتداء من الجن وتسليط على الإنس، فكيف يستدل بها على جواز التناكح بين الجن والإنس، ولا يوجد فيه شي من مقومات النكاح بينهما.
ومن هنا نقول: التناكح بين الجن والإنس شيء، ومشاركة الجن في إفساد أولاد الإنس شيء آخر، فسعي الجن لإفساد أولاد الإنس أمر معلوم لكثرة الأدلة الواردة في ذلك.
ومما استدلوا به أيضا على جواز التناكح بين الجن والإنس قوله تعالى: { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن56
قال المستدلون بالآية: هي تدل على أن الجن يغشون النساء كما يغشاهن الإنس.
قلت: هذا استدلال بمجرد الاحتمال المرجوح وإلا فالآية تتحدث عن الحور العين، ومعلوم أن الحور العين لسن من نساء الدنيا، قال العلامة ابن القيم في"حادي الأرواح"ص (289) وهو يرجح ما دلت عليه الآية المذكورة: ظاهر القرآن أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا وإنما هن من الحور العين، و أما نساء الدنيا فقد طمثهن الإنس ونساء الجن قد طمثهن الجن والآية تدل على ذلك""
ومن استدلالهم أيضا على جواز التناكح بين الجن والإنس قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } الجن6
وجه استدلالهم: أن الله سمى الجن رجالًا، وإذا سماهم بذلك دل هذا على أننا نتعامل معهم كما نتعامل مع الإنس من تزويج لهم ومنهم.