فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 51

وعلى التسليم بأن الجن يقال لهم ناس لا يستفاد من إثبات هذا الاسم لهم جواز التناكح بينهم وبين الإنس لا من قريب ولا من بعيد، لأن النكاح مسألة لها أحكامها التي تخصها ألا ترى أن الإسلام منع المسلمين من بعض صور النكاح كالشغار والمتعة والتحليل وهم من جنس واحد وعلى ملة واحدة، فهذا يدل على أن مسائل النكاح محكومة حسب دليلها الخاص بها، وعلى هذا؛ فلأن يمنع المسلمون من التناكح من الجن من باب أولى لأن الجن جنس آخر، ويلزم المستدلين بالآية على جواز التناكح بين الجن والإنس أن يقولوا إن تسمية الجن بالناس ملغية لجميع الفوارق بين بني آدم وبين ذرية إبليس وهذا لا قائل به وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على أن لفظ (الناس) يستفاد منه جواز التناكح مع الجن.

الأحاديث التي استدل بها القائلون بجواز التناكح بين الجن و الإنس

استدلوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"هل رأى فيكم المغربون قلت وما المغربون ؟"قال"الذين يشترك فيهم الجن"

وشاهدهم من الحديث: الذين يشترك فيهم الجن"والحديث ضعيف؛ أخرجه أبو داود في سننه رقم (5107) وفي سنده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وعبد العزيز هذا ضعيف. وفي سنده أم حميد لا يعرف حالها، وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من العلماء كالمنذري في مختصر سنن أبي داود، والألباني في تعليقه على"مشكاة المصابيح"رقم (4546) وغيرهما."

وعلى فرض صحة الحديث فلا دليل فيه على التناكح بين الجن والإنس لأن الاشتراك المذكور لا يفيد إلا أن الجني يسعى لإفساد نطفة ا لإنسي وإفساده النطفة شيء، وهذا يحصل بدون شيء اسمه نكاح كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت