وأما أبو الأزهر فلم أعرفه، ولعله أبو زهير، لكنه تحرف، لأن أبا زهير يروي عن الأعمش ويكثر عنه، وروى عنه محمد بن حميد الرازي وهو رازي أيضًا، وهو مختلف فيه، وروايته عن الأعمش خاصة ضعيفة، وفي القصة أيضًا جهالة شيخ بجيل.
وللقصة طريق أخرى: قال الشبلي في كتابه المذكور آنفا: وقال أحمد بن سليمان النجاد في"أماليه"حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبو الشعثاء الحضرمي أحد شيوخ مسلم حدثنا أبو معاوية قال سمعت الأعمش يقول: تزوج إلينا جني، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم؟ قال: الأرز... القصة.
قال الشبلي: قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته: هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
قلت: النجاد ترجم له الذهبي في الميزان (1/101) فقال: هو صدوق. ونقل عن الدار قطني قوله: حدث من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله. وقال الخطيب: كان قد عمي في الآخر، فلعل بعض الطلبة قرأ عليه ذلك.
فالنجاد وإن كان صدوقا إلا أنه يخشى أن تكون القصة من جملة ما أدخل عليه.
وبقية السند صحيح إلى الأعمش، وكون سندها صحيحا إلى الأعمش لا يعني أنها صحيحة لما سيأتي قريبا.
وللقصة أيضًا سند آخر: ذكره الشبلي كما في"آكام المرجان"ص (68) فقال: وقال أبو بكر الخرائطي: ثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي حدثنا داود الصفدي حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش قال: شهدت نكاحا للجن بكوني [1] قال: وتزوج رجل منهم إلى الجن... القصة.
وهذه القصة فيها الصفدي لم أعثر عليه.
ولهذا القصة طريق أخرى: قال الشبلي في كتابه المذكور أنفا: ورواه أيضا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي شيبة في كتابه"القلائد"له فقال حدثنا أمية قال سمعت أبا سليمان الجوزجاني حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بنحوه.
وفيه جهالة أمية المذكور لا أدري من هو.
وإلى جانب ما سبق من كلام على هذه القصة أذكر ما فيها من تناقض ظاهر:
(1) - الصواب: بكوثى، وهي أرض ببابل كما في معجم البلدان.