فقول الأعمش: شهدت نكاحا لجني بكوثي. وقوله: تزوج إلينا جني. وقوله: حدثني شيخ من بجيل.
أقوال فيها تناقض واضح لأنها قصة واحدة فكيف سيكون تزوج منهم، وشهد هذا النكاح ببابل، فهذا مما يزيد في توهين القصة.
ومما يدل على ضعف هذه القصة ما في ألفاظها من مخالفات؛ ففي بعضها أن الجني علق بالجارية، يعني: عشقها، ثم بعد ذلك جاء يخطبها، فقُبلت خطبته وزوج إياها. ومما جاء في القصة ادعاء الجني أنه مرجئ، ومع هذا زوجوه، ولم ينصحوا له ويحذروه من الاعتداء ومن الإرجاء، فهذا ينافي ما عليه الإمام سليمان بن مهران الأعمش من علم ومعرفة بأن المرجئة من شر خلق الله، فكيف وافق على تزويجه إياها مباشرة. أيضا ظاهر القصة عدم البحث عن دينه وصلاحه، وهذا ينافي ما عليه المسلمون من تحري في تزويج الإنسي وهو معروف فكيف يزوج الجني بدون ذلك.
فالحاصل أن قصة نكاح الجني الإنسية المذكورة لا تصح من جهة سندها ولا من جهة متنها، أما سندها فالطريق الأولى والثالثة والرابعة الضعف ظاهر عليها، وبقيت الطريق الثانية التي ظاهرها الصحة، لكن يخشى أن تكون من جملة ما أدخل على النجاد.
وأما من جهة متنها ففيها ألفاظ من الباطل تنافي ما كان عليه الأعمش من أنه محدث كبير يحارب البدع والضلالات، فعلى القصة رائحة تصرفات أهل البدع فيها.
فالراجح عندي ضعف القصة المذكورة، وعلى فرض صحتها فليست دليلا شرعيا، لأن غاية ما فيها أن الأعمش اجتهد في المسألة فأخطأ غفر الله لنا وله.
القصة الثانية: قال الشبلي في كتابه"آكام المرجان"ص (65-66) وقد سئل الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - فقيل: أن ها هنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال، فقال: ما أرى بذلك بأسًا في الدين، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك؟ قالت: من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك.