قال الشبلي بعد ذكره فتوى مالك: وهذا الذي ذكرناه عن الإمام مالك - رضي الله عنه - أورده أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي في كتاب"الإلهام والوسوسة"في باب ( نكاح الجن ) فقال: حدثنا مقاتل حدثني سعد بن داود الزبيدي قال: كتب قوم إلى مالك بن أنس يسألونه عن نكاح الجن...) القصة.
والكلام على هذه الفتوى من جهتين: من جهة سندها، ومن جهة متنها.
أما من جهة سندها فقد بحثت عن مقاتل فلم أجده، وأما سعد بن داود الزبيدي فالصواب أنه سعيد الزنبري، ذكره الحافظ ابن حجر في"التهذيب"وذكر تضعيف علماء الحديث له، كابن المديني وابن معين وأبي زرعة الرازي العقيلي وأبي نعيم الأصبهاني والحاكم وابن حبان، بل كذبه بعضهم في دعواه روايته عن مالك، ونص أبو زرعة والحاكم وابن حبان وأبو نعيم والخطيب وغيرهم على أن روايته عن مالك منكره، فاتضح من هذا أن القصة لا تصح عن مالك رحمه الله.
وأما متنها: فيبدو لي أن فيها تنافرًا في مبناها ومعناها، فقول مالك: ما أرى بذلك بأسا في الدين، ثم قال في آخرها: فيكثر الفساد في الإسلام بذلك، فأول الفتوى يناقض آخرها، فأولها أن مالكًا لا يرى بأسًا بالزواج المذكور، وفي آخرها: إن حصل ذلك كثر الفساد في الإسلام، فينزه الإمام مالك عن هذا التناقض، إذ كيف يليق به أن يقول في أول الفتوى: لا بأس بذلك، فهذا هو التجويز بلا محذور يخشى، ثم يقول في آخرها: فيكثر الفساد في الإسلام، ومعلوم أن الفساد لا يكثر إلا بارتكاب محظور عظيم.
وعلى هذا فالقصة ضعيفة سندا ومتنا، وإذا أردت التوسع في معرفة ضعف هذه القصة فارجع إلى السلسلة الضعيفة للعلامة الألباني (12/606-607)