هذا الباب له ارتباط بموضوعنا، لأن التناكح من الجن لا يتأتى إلا عن طريق ظهور الجن على الإنس ودعوتهم الإنس إلى ذلك، وقد ابتليت الصوفية منذ قديم بالافتخار بظهور الجن عليها ومخاطبتها لهم وتلقيها عنهم، ومزيدا لإيضاح هذه المسألة ننقل ما تيسر نقله:
ففي كتاب"مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني"أنه جاءه بعض أهل بغداد وذكر أن له بنتًا اختطفت من سطح داره وهي بكر، فقال له الشيخ: اذهب هذه الليلة إلى خراب الكرخ واجلس عند التل الخامس، وخط عليك دائرة في الأرض وقل وأنت تخطها: بسم الله على نية عبد القادر. فإذا كان فحمة العشاء مرت بك طوائف من الجن على صور شتى فلا يروعك منظرهم فإذا كان السحر مر بك ملكهم في محفل منهم فيسألك عن حاجتك فقل: قد بعثني إليك عبد القادر واذكر له شأن ابنتك. قال: فذهبت وفعلت ما أمرني به الشيخ فمر بي صور مزعجة المنظر ولم يقدر أحد منهم على الدنو من الدائرة التي أنا فيها، وما زالوا يمرون زمرًا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسا وبين يديه أمم منهم، فوقف بإزاء الدائرة وقال: يا إنسي ما حاجتك؟ قال: قلت: قد بعثني إليك الشيخ عبد القادر. فنزل عن فرسه وقبل الأرض وجلس خارج الدائرة وجلس من معه ثم قال لي: ما شأنك؟ فذكرت له قصة ابنتي فقال لمن حوله: عليّ بمن فعل هذا. فأتي بمارد ومعه ابنتي فقيل له: إن هذا مارد من مردة الصين، فقال له: ما حملك على أن اختطفت من تحت ركاب القطب. فقال: إنها وقعت في نفسي فأمر به فضربت عنقه وأعطاني ابنتي فقلت: ما رأيت كالليلة في امتثالك أمر الشيخ عبد القادر. قال: نعم، إنه لينظر من داره إلى مردة الجن وهم بأقصى الأرض فينفرون من هيبته وأن الله إذا أقام قطبًا مكنة من الجن والإنس. نقلا من كتاب"حياة الحيوان الكبرى" (1/194-195)