وروي عن أبي القاسم الجنيد أنه قال: سمعت سريا السقطي رحمه الله يقول: كنت يوما مارا في البادية فآواني الليل إلى جبل لا أنيس فيه، فبينا أنا في جوف الليل ناداني مناد فقال: لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب، فأجبت فقلت: أجني ينادي أم إنس؟ فقال: بل جني مؤمن بالله سبحانه ومعي إخواني، فقلت: وهل عندهم عندك ؟ قال: نعم وزيادة, قال: فناداني الثاني منهم فقال: لا تذهب من البدن الفترة إلا بدواة الفكرة. قال: قلت في نفسي: ما أنفع كلام هؤلاء. فناداني الثالث فقال: من أنس به في الظلام نشرت له غدا الأعلام. قال فصعقت، فلما أفقت إذا أنا بنرجسة على صدري فشممتها فذهب عني ما كان بي من الوحشة واعتراني من الأنس، فقلت: وصية رحمكم الله. فقالوا: أبى الله أن يحيي بذكره ويأنس به إلا لقلوب المتقين فمن طمع في غير ذلك فقد طمع في غير مطمع وفقنا الله وإياك، ثم ودعوني ومضوا وقد أتى علي حين وأنا أرى برد كلامهم في خاطري. نقلا من كتاب"حياة الحيوان الكبرى" (1/195)
وفي"كفاية المعتقد ونكاية المنتقد"لشيخنا اليافعي عن السري أيضا أنه قال: كنت أطلب رجلا صديقًا مدة من الأوقات، فمررت يوما في بعض الجبال فإذا أنا بجماعة زمنى وعميان ومرضى فسألت عن حالهم فقالوا: ها هنا رجل يخرج في السنة مرة فيدعوا لهم فيجدون الشفاء، قال: فمكثت حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء، فقفوت أثره فأدركته وتعلقت به، وقلت له: بي علة باطنة فما دواؤها؟ فقال: يا سري خلي عني فإنه غيور، وإياك أن يراك تأنس إلى غيره فتسقط من عينه ثم تركني وذهب. نقلا من المصدر السابق.
وذكر الغماري في كتابه"الحاوي في فتاوى الغماري"ص (70) قائلا: وكان من علماء المغرب يعلمون الجن القرآن ويلقنهم في الطريق.