لما كان الزواج من الجن غريبًا مريبًا استنكرته العقول السليمة، قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (13/141) : قال الماوردي: والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسَّين""
وقال الآلوسي في"روح المعاني" (19/189) : ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها، فلا تُرى، والحمل على كثافة قيُرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها قلا يُرَيان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى""
وقال الألباني رحمه الله وهو يتحدث عن هذا النكاح: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضا لا يدركه، بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصا صحيحا صريحا"السلسلة الضعيفة (12/610) "
قلت: والعقل يستنكر هذا الزواج أيضًا لأنه اعتداء على الإنسي، فكيف يسعد المسلم بمعاملة من اعتدى عليه، فكيف بمن استمر في معاداته. ألا ترى أن الإنسي يفاجأ بجنية تطالبه بالزواج بها ليس له أي معرفة مسبقة بها.
وكيف يعقل صلاح هذا الزواج والمرأة الجنية ليست تحت تصرف زوجها الإنسي؟
وأيضا لو اعتدت على الإنسي بضرب أو قتل أو غيره فمن يأخذ حق زوجها منها؟
أمور ما لها إلا البعد عن هذا الزواج.
الأدلة الشرعية على عدم جواز التناكح بين الجن والإنس
إن المتأمل في الآيات والأحاديث التي فيها الدعوة إلى النكاح بين الإنس والإمتنان بذلك يرى أن دلالتها تفيد الحصر على هذا النكاح، ولم تشر لا من بعيد ولا من قريب ولا بالسياق ولا بالسباق إلى الدعوة إلى التناكح من الجن، وهاك الأدلة على ذلك: