الدليل الأول: قوله تعالى: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (21) الروم: 21]
وقال تعالى: { فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } [الشورى: 11]
وقوله تعالى: { وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [الشعراء: 166]
ووجه الاستدلال بهذه الآيات من وجوه وهي كالآتي:
أ قوله { خَلَقَ لَكُمْ } و { جَعَلَ لَكُم } المفسرون على أن معنى لكم) أي: من أجلكم.
فالحكمة الإلهية هنا أن الله أراد بخلق إناث البشر انتفاع ذكور البشر بهن انتفاعا لا يتحقق لهم بغيرهن، فأين مثل هذه الحكمة في خلق الجنيات للإنس، ويفهم من الآيتين أن الإنسيات لم يخلقن للجن وأن الجنيات لم يخلقن للإنس.
ب قوله: { مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } أكثر المفسرين على أن معناها: من جنسكم في البشرية والإنسانية. وقيل: المراد حواء.
وقد نص غير واحد من العلماء عند آية النحل { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } النحل72] ومنهم عند آية الروم الآنفة الذكر على تعذر نكاح الإنس من غيرهم، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره عند آية الروم { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } (21) الروم: 21] (11/20) :"ولو أنه جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الإئتلاف بينهم وبين الأزواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم"
جـ- قوله: { أَزْوَاجًا } نكرة في سياق الامتنان، وهي عند بعض الأصوليين تفيد العموم.