فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 51

وقال القرطبي في"جامع أحكام القرآن" (10/93-94) عند آية النحل: المعنى: جعل لكم من أنفسكم أي: من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم... وفي هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تتزوج الجن وتباضعها...""

فانظر أيها المسلم إلى هذه الآية العظمى وهي خلق المرأة من جنسنا الإنساني ونوعنا الآدمي وهيئتنا وشكلنا وتركيبنا مما لا يوجد مثله، فهل يتأتى هذا في الجنيات فهل هذا الامتنان الإلهي علينا إلا لجعل الزواج من جنسنا كما قال تعالى: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ } [التوبة: 128] وقال: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [آل عمران: 164] فلو كان الرسول إلينا من الجن أو الملائكة أو غيرهما لما حصل المقصود من البعثة النبوية، وهكذا لو كانت إناث الجن زوجات للإنس لما حصل المقصود من النكاح الشرعي.

د- قوله تعالى: { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } وقوله تعالى في آدم: { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [الأعراف: 189] فسر العلماء السكون في هذه الآية بتفاسير متقاربة، قالوا: علل الله خلق الأزواج بالسكون إليها، وهو الألف والميل، قال الشوكاني في"فتح القدير" (4/219) : أي: تألفوها وتميلوا إليها، فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر ولا يميل قلبه إليه""

وقال العلامة ابن القيم في"الجواب الكافي"ص (447) : فجعل المرأة سكنا للرجل يسكن قلبه إليها""

وجميع المفسرين على أن السكون المذكور في الآية لا يتحقق بجنس آخر، بل صرح بعضهم أن السكون لا يتحقق عن طريق نكاح الجنية، قال صاحب"تفسير حدائق الروح والريحان" (22/102) : وليس السكون إلى الجنية كالسكون إلى الإنسية وإن كانت متمثلة في صورة الإنس""

فاتضح من هذا أن حكمة الله في جعل زواج الإنسي بالإنسية دون غيرها ليتحقق السكون بين الزوج وزوجته، ومقتضى هذه الحكمة الإلهية أنه لا يشرع للإنسي أن ينكح غير إنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت