هـ- قوله تعالى: { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً } [الروم: 21]
قال كثير من المفسرين: المودة: هي المحبة. بل قال البغوي في تفسره (6/266) وهو يتحدث عن المودة المعنية في هذه الآية: وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما""
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:"وجعل بينهما خالص الحب...""الجواب الكافي"ص (447) وقد صرح غير واحد من المفسرين على أن هذا الود لا يتأتى عن طريق نكاح الجنية كما سيأتي نقل شيء من أقوالهم في كلام أهل العلم على هذه المسألة.
فأبانت الآية الكريمة أن من آيات الله الدالة على كمال قدرته وعظيم حكمته أنه سبحانه ألقى الود والحب في قلوب الزوجين من الإنس، ولا يخفى على عقلاء الناس أن هذا الود هو أعظم سبب لدوام الحياة الزوجية بين الإنس. ولا أعلم أن ناكحًا جنية وجد شيئًا من هذه المودة فيما بينهما، وإنما تقهره الجنية قهرًا كما سيأتي إيضاحه.
و_ قوله سبحانه: { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } الروم21
والرحمة هنا فسرها بعض المفسرين بأنها الشفقة، وفسرها بعضهم بأن الزوج يرحم امرأته حتى لا يصيبها بسوء، أي: بسبب رحمته إياها لا يرضى بإهانتها بجوع أو عطش أو مرض أو ضرب أو غير ذلك وفسرها بعضهم بحصول الولد ولا شك أن من أسباب قوة الرحمة بين الزوجين وجود الأولاد كما هو محسوس ومشاهد.
ولا تتحقق هذه الرحمة بين المتزوج بجنية لأنها تعيش على غير عيشته فلا تأكل من أكله ولا تتعالج بعلاجه ولا تحمل منه ولا تلد له، ولا تقوم بخدمته، إلى غير ذلك مما يفقد الرحمة بينهما، بل تؤذيه إيذاء شديدًا كما سيأتي إيضاحه.
وإذا افتقدت الحياة الزوجية بالجنية السكون بين الزوجين والحب والرحمة فما أتعسها من حياة، اللهم سلم سلم.
الدليل الثاني: قوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } [النحل: 72]