وجه الاستدلال: أن الله امتن على بني آدم بأن جعل الزواج من جنسهم وسيلة إلى الحصول على الأولاد والحفدة، وهذا الامتنان عام، والحفدة: هم الأنصار والأعوان والخدم، كما صح عن مجاهد. وبعضهم يقول ـ وهم الأكثر ـ أن الحفدة: هم أولاد الأولاد.
وقال ابن عطية في تفسيره (8/468-469) : ويحتمل عندي أن قوله { مِّنْ أَزْوَاجِكُم } إنما هو على العموم والاشتراك، أي: أن من أزواج البشر جعل الله لهم البنين، ومنهم جعل الخدمة، فمن لم يكن له زوجة فقد جعل الله له حفدة وحصل تلك النعمة وأولئك الحفدة هم من الأزواج، وهكذا تترتب النعمة التي تشمل جميع العالم""
وتتجلى عظمة التناكح هذا بأن النوع البشري لا بقاء له إلا بالنكاح من جنسه، لأن التناكح بين الجن والإنس لا يحصل عن طريقه الأولاد، فالإنسي لا يتأتى له أولاد من نكاحه الجنية، والجني لا يتأتى له أولاد من نكاحه الإنسية، فالتناكح بين الجن والإنس يهدم هذا المقصد العظيم، وقد جعل بعض العلماء التوالد بين الإنس والجن شبه مستحيل، قال الماوردي:"والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسَّين..."نقلًا من تفسير القرطبي (13/141)
وقال الآلوسي في"روح المعاني" (19/189) : ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها فلا ترى والحمل على كثافته فيرى، أو يكون الحمل لطيفا مثلها فلا يريان فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم مادام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى""
وسيأتي إيضاح مسألة: أنه لا حصول للأولاد عن طريق التناكح بين الجن والإنس.
الدليل الثالث: قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } [الفرقان: 54]