الصفحة 20 من 95

ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله - بالحج فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر. متفق عليه.

الشرح:

هذا هو الواقع كما ذكر جابر وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهم أنه لما أتى ذا الحليفة خيَّر الناس من أهل بحج ومن شاء أهل بحج وعمرة ومن شاء أهل بعمرة، وقول عائشة رضي الله عنها: (وأهل رسول الله بالحج) هذا قاله غيرها كجابر وجماعة وكأنهم ما سمعوا إهلاله بالعمرة سمعوا تلبية الحج ولم يسمعوا العمرة، وثبت أنه لبى بهما جميعًا من حديث ابن عمر وعمران بن حصين وجماعة من الصحابة كثيرين رضي الله عنهم بينوا أنه أهل بالحج والعمرة جميعًا وحديث حفصة رضي الله عنها، ومن أثبت وزاد شيئًا حجه إذا كان الجميع ثقاة فمن أثبت الزيادة وجب الأخذ بها، فلما دنوا من مكة أشار عليهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، فلما دخل مكة وطاف وسعى أكد عليهم فقال:"اجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي"فحلوا جميعًا إلا من ساق الهدي ومنهم النبي - وبقي على إحرامه حتى حل منهما يوم النحر، وهكذا كان معه طلحة وجماعة كان معهم الهدي وعليه فلم يحلوا إلا يوم النحر.

أما قول عائشة رضي الله عنها في الحديث أن الذين أهلوا بالحج والعمرة أو بالحج فقط لم يحلوا إلا يوم النحر. فقصدها الذين معهم الهدي كما في الرواية الأخرى عنها في صحيح مسلم أن المراد بذلك الذين معهم الهدي كما قال ذلك غيرها من الصحابة الذين معهم الهدي، هم الذين بقوا حتى حلوا يوم النحر، والقاعدة أن ما أجمل من الأحاديث أو أطلق يحمل على المقيد والمفسر وجوبًا كما هو الحال في الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت