فهرس الكتاب
و إذا خيرها فافترقا قبل أن تختار ، فقد سقط خيارها ، و كذلك إن طال مجلسهما ، و ذهب عامة النهار فيه ، و يعلم أنهما قد تركا ذلك و خرجا عما كانا فيه إلى غيره ، فقد سقط خيارها . و هذا قول مالك في التمليك ، و الخيار ، و هو الذي اختار ابن القاسم ، و ذكر أن عليه جل أهل العلم ، ثم رجع مالك عن ذلك و قال: إن لها تختار في التخيير ، و التمليك ، ما لم يوقعهما السلطان ، أو يطأها زوجها .
كتاب التمليك
إذا قال لها: أمري بيدك ، أو: قد ملكتك امرك ، و هي مدخول بها ، أو غير مدخول بها ، فلها أن تقضي واحدة ، أو اثنتين ، أو ثلاثا ، و ليس له أن يناكرها ، إذا لم تكن له نية حين ملكها . فإن كان له نية حين ملكها ، فقضت بأكثر مما نوى: فله أن يناكرها ، و يحلف على ما نوى ، و إن قال لها: أنت طالق إن شئت ، فذلك لها - و إن قامت من مجلسها - ما لم تمكنه من نفسها و توقف .
فإن قال الزوج: إنها قد قالت: لا أشاء الطلاق ، و ادعى ذلك الزوج في التمليك ، و التخيير ، و كذبته المرأة و ادعت أنها قضت بما جعل إليها من ذلك ، فالقول قول المرأة في ذلك بلا يمين يلزمها ، و إن خلا بها و ادعت أنه ملكها نفسها، حتى قضت /80/ بما جعل إليها من ذلك فالقول قول المراة في ذلك ، بلا يمين يلزمها ، و إن خلا بها ، و ادعت أنه ملكها نفسها حتى قضت ، و ادعى الزوج المسيس ، فالقول قول الزوج مع يمنيه .
باب خيار الأمة:
إذا اعتقت الأمة تحت عبد ، فلها الخيار في فراقه ، ما لم تتركه يطأها بعد علمها بعتقها ، و لها أن تختار فراقه بواحدة ، أو بالتبات . و قيل ليس لها أن تختار ، أكثر من واحدة ، فإن وطئها بعد علمها بعتقها قبل أن تختار ، فلا خيار لها ، و لا ينفعها إن ادعت أنها جهلت أن لها الخيار .
كتاب إرخاء الستور
إذا بنى بأمراته ، ثم طلقها ، و قال: لم أمسها ، و صدقته في ذلك ، فلها نصف الصداق ، فإن كانت مولى عليها ، أو صغيرة ، انتفع بتصديقها ، و عليها العدة ، و لا يملك الرجعة ، و إن طال مكثها معه ، كان لها الصداق كاملا . و إن لم يمسها ، و إن قالت امرأة بعدما بنى بها: إنه مسها حين طلقها، و أنكر ذلك الزوج فالقول قولها مع يمنيها و تأخذ جميع الصداق و عليها العدة ، و لا رجعة له عليها ، وإن كان دخل عليها في بيت أهلها دخول زيارة غير دخول البناء و خلا بها ، فادعت أنه مسها ، و أنكر ذلك و طلقها ، فالقول قول الزوج: أنه لم يمسها إلا أن يكون دخل عليها في بيت أهلها دخول اهتداء . و الاهتداء: هو البناء و قال جامعتها ، و قالت لم يجامعني و قد خلا بها في بيت أهلها ، و غير خلوة بناء: كانت عليها العدة و عليه الصداق كاملا ، فإن شاءت المرأة أخذته كاملا ، و إن شاءت أخذت نصفه ، إذا كانت مالكة لنفسها و لا رجعة له عليها .