فهرس الكتاب
باب الحكمين:
و ذلك إذا فض ما بين الزوجين ، و طال شكوى بعضهما ببعض ، و أشكل أمرهما ، و لا بينة بينهما ، فإذا بلعا ذلك /81/ السلطان ، ( بعث ) رجلا من أهله، و رجلا من أهلها عدلين ينظران في أمرهما ، و اجتهدا ، فإن استطاعا الصلح أصلحا ، و إلا فرقا بينهما ، و إن رأيا ان يأخذا من مالها حتى يكون خلعا: فعلا . و ليس لهما أن يأخذا من مال الزوج شيئا و يطلقا عليه . و ليس لهما أن يحكما بأكثر من طلقة واحدة . و إن لم يكن في أهلها من يستحق التحكيم ، أو لم يكن لهما أهل: بعث السلطان عدلين من المسلمين .
باب الإيلاء:
لا يكون الإيلاء في ملك اليمين ، و لا في الهجرة ، و لا يكون التحريم في ملك اليمين ، و كل يمين لا يقدر صاحبها على جماع امرأته لمكانها: فهو مول ،إذا كانت يمنيه يلزمه الحنث فيها بالوطء ، و كل يمين لا يلزمه الحنث فيها بالوطء: فليس بمول، إلا أن يقول لها أنت طالق إن لم أفعل كذا ، فرعته إلى السلطان ، فإنه يضرب له أجل أربعة أشهر من
يوم رفعته ، ليس من يوم حلف . و غير هذا الوجه من الإيلاء: فهو مول من حيث حلف ، لأنه إذا وطئ حنث ، و سقط الإيلاء .
و أما في هذا الوجه ، إذا قال: أنت طالق إن لم أفعل كذا ، فلا تسقط يمنيه بالوطء إذا لم يفعل عليه فهذا فرق ما بينهما ، فإذا حلف ألا يطأها ، أربعة أشهر فليس بمول . فإن زاد على أربعة أشهر ، أو لم يصرب أجلا: كان موليا .
و إذا حلف ألا يطأها في دار بعينها: فليس بمول ، فإن رفعت امرأته إلى السلطان: أمره أن يخرجها من الدار ، أو يجامعها و لا يترك من غير جماعها ، فإن حلف ألا يطأها في مصر ، أو في بلدة: فهو مول . و إذا ألى منها ، و مضت أربعة أشهر ، ورفعت أمرها إلى السلطان ، وقفه: فإما طلق عليه ، و إما فاء طلقة يملك رجعتها وفيءته: أن يطاها ، و يكفر يمنيه التي حلف عليه بها . فإن فاء بلسانه: اختبر المرة ، و المرتين ، و الثلاثة ، فإن فاء ، و إلا طلقت عليه ، و قيل في اليمين بالله: إن الإيلاء يسقط عنه بالكفارة ، إلا أن يكون يمنيه في شيء بعينه ، مثل أن يكون يمنيه في شيء بعتق رقبة بعينها ، أو بطلاق امراة له /82/ أخرى بعينها ، و إذا حل أجل الإيلاء و هو مريض ، أو غائب ، أو مسجون ، وقف في مرضه إذا كان يقدر على الكفارة ، فإما كفر ، و إما طلق عليه ، فإن فاء بلسانه ، اختبر المرة ، و المرتين و الثلاثة فإما فاء ، و إما طلق عليه .
و قيل في المريض: إذا فاء بلسانه و إن لم يكفر: أنه لا يطلق عليه حتى يصح ، فإذا صح: فإما فاء ، و إما طلق عليه ، و إن طلق على المريض ، و مات من مرضه ذلك: ورثته امرأته .
و إذا طلق على المولي ، فارتجع في العدة ، أو وطئها سقط عنه الإيلاء ، فإن لم يطأها حتى تنقضي عدتها ، فليست رجعتها رجعة ، و هي أملك بنفسها .
و إيلاء العبد ينتهي إلى نصف أجل الحر .
كتاب الظهار
إذا قال لها: أنت على كظهر أمى ، أو مثل ظهر أمى ، أو كشىء يذكره من أمه ، أو حرام مثل أمى ، فهو مظاهر . وكذلك إن ظاهر بشىء من ذوات المحارم، من نسب ، أو رضاع ، أو صهر: فهو مظاهر . وإذا قال: أنت على كظهر فلانة ، لأجنبية ليس بينه وبينها محرم: فهو مظاهر ، وقيل إنها طلاق . وأما إذا قال: أنت على كأجنبية من الناس ، ليس بينه وبينها محرم ، ولم يذكرها فهى طالق البتة .
باب:
إذا ظاهر من أمته ، أو من أم ولده ، أو من مدبرته، فهو مظاهر ، وكل امرأة لا يحل له وطؤها ، فلا يكون مظاهرا منها ، وإن ظاهر من أربعة نسوة له ، في كلمة واحدة ، فإنه تجزى عنه كفارة واحدة عنهن كلهن ، وإن ظاهر منهن في مجالس شتى ، أو في مجلس واحد ، قال لكل واحدة: أنت على كظهر أمى ، ثم قال للأخرى: أنت على كظهر أمى ، حتى أتى على الأربع ، ففى كل واحدة كفارة . وإذا قال: كل امرأة أتزوجها فهى على كظهر أمى ، فإن تزوج فلا يطأها حتى يكفر كفارة
الظهار ، وكفارة واحدة تجزئه عن ذلك ، وهو خلاف إذا قال: كل امرأة أنكحها فهى طالق، أو كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ، فلا شىء عليه إذا تزوج أو ملك ، لأن الظهار يمين لازمة ، لا يحرم النكاح ، والطلاق /83/ يحرم النكاح ، والعتق يحرم الملك ، فذلك لم يلزم الطلاق ، ولا العتق ، ولزم الظهار . وإذا ظاهر فلا يجامعها ، ولا يباشرها، ولا يلتذ بشىء منها . ولا ينظر إلى شعرها حتى يكفر . فإن يقدر على الكفارة ، ولا يفكر: دخل عليه الإيلاء ، فإذا مضت له أربعة أشهر: اختبر بعد عليه . وقيل إن توقيفه لا يكون إلا بعد أن يضرب له السلطان الأجل .
باب:
إذا ظاهر من أمته ، ولا يملك غيرها ، لم يجره الصيام ، ويجزيه عتقها عن ظهاره منها ، ومن لم يقدر على العتق ، ووجب عليه الصيام: صام شهرين ، فإن أكل ناسيا وصل صيام ذلك اليومين بالشهرين ، وإن لم يصل: استأنف الشهرين . وإن جامع امرأته التى ظاهر منها في صيامه عنها ليلا ، أو نهارا ، ناسيا ، أو معتمدا ، استأنف الشهرين ، وإن كان لا يقدر على الصيام ، أطعم ستين مسكينا: كل مسكينا: كل مسكين: مدا من حنطه بالمد الهاشمى: وهو مد