فهرس الكتاب
العبد كذا شيئا يذكره فإن كان أراد ان يكرهه على فعل ذلك ، كان له أن يكرهه على فعله ، و يبر في يمنيه ، و إن كان أنه لم يرد إكراهه ، و إنما فوض إليه ذلك ، أو حلف بعتقه ، على أن يفعل غيره شيئا يذكره فإنه يمنع من بيعه ، فإن كانت أمة لم يطأها ، ثم يتلوم له السلطان ، بقدر ما يعلم أنه أراد يمنيه إلى الأجل . فإن كره العبد ، و الاجنبي ، /92/ فعل ذلك أعتق السلطان عليه ، و لم ينتظر به موته ، و إن مات سيد الحالف قبل انقضاء التلوم: أعتق العبد في ثلثه ، و إذا حلف بعتقه ليفعلن لا يجوز له ، و لا يمكن منه ، فإن السلطان يحنثه ، و يعتق في حياته ، و إن لم يعتق في حياته ، و لم يفعل ما حلف حتى مات ، عتق في ثلث ماله .
و إذا قال: كل مملوك أشتريه إلى سنة ، أو قال: ما أملكه فيما استقبل جنسا يسميه أو بلد يذكره: لزمه العتق في ذلك ، على ما التزم ، فإن كان حلف بالشراء ، و صار في ملكه بغير شراء ، و لا هبة للثواب ، فلا عتق عليه فيه ، إلا أن يكون أراد بيمنيه في الشراء: كل مملوك أملكه فهو حر ، و ذلك نوى فيلزمه العتق ، و إن لم يشتره . و إن لم يكن له: نية فلا حنث عليه ، إلا في الوجه الذي حلف به من الشراء ، أو الهبة للثواب .
و إذا قال: كل مملوك أملكه إلى أجل يسميه ، مما يمكن أن يبلغه بعمره فإنه يلزمه اليمين ، فإن كان الأجل مما يعلم أنه مما لا يبلغه ، لم يلزمه اليمين .
فصل:
و إذا قال: قد وهبت لك عتقك ، أو تصدقت عليك بعتقك ، أو وهبت لك نصفك ، فهو حر كله- قبل العبد أو لم يقبل - و إذا اخذ منه مالا على عتق بعضه: عتق عليه جميعه .
و إذا قال لعبده: خدمتك صدقة عليك حياتك ، أو خراجك صدقة عليك حياتك ، أو عملك صدقة عليك حياتك ، فهو حر مكانه . وروى ابن القاسم عن مالك ، فيمن قال لغلامه: تصدقت عليك بخراجك ، ثم أنت حر بعد موتي ، قال: هو بمنزلة أم الولد .
فإن قال: تصدقت عليك بخراجك ، فإنه يستخدمه ، و لا يضر به قال ابن القاسم: إذا قال لعبده: خدمتك صدقة عليك ما عشت انا ، فليس للعبد شيء من خدمة الاجل بالسيد ، و لا يكون حرا و كذلك قوله: بخراجك أو بعملك ، و إن قال: تصدقت عليك بعملك ، كان حرا مكانه .
باب من يعتق على الرجل إذا ملكهم:
و هم أبواه ، و أجداده لأبيه وجد أبيه لأمه، وولده ، وولد ولده ما سفلوا و إخوته /93/ لأبيه و أمه ، أو لأبيه ، أو لأمه ، و إن وهب له أحد من هؤلاء ، أو تصدق به عليه ، فهو حر - قبل ذلك أو لم يقبله - فإن أوصى له به ، و حمله الثلث: فهو حر - قبله الموصي له به أو لم يقبله - و يبدي على الوصايا مثل العتق بعينه . و إن لم يحمله الثلث ، و قبله: قوم عليه ما بقي ، و عتق عليه كله . و إن لم يقبله: عتق منه ما أوصى به ، و قيل: إن لم يحمله الثلث ، و لم يقبله: سقطت الوصية ، فإن وهب له
بعض ما يعتق عليه ،أو تصدق عليه ببعضه ، أو أوصى له ببعضه ، فإن قبله: قوم عليه ما بقي ، و إن لم يقبله: عتق منه عليه ما تصدق به عليه ، أو وهب له ، أو أوصى له به .
و إن ورث شقصا ممن يعتق عليه، عتق عليه ما ورث، و يقوم عليه باقيه، لأن الميراث جره إليه ، و إن وهب لصغير ، أو لمولى عليه ، بعض من يعتق عليه ، أو تصدق به عليه ، أو أوصى له به فإنه يقوم عليه ما بقي منه - قبل ذلك له و ليه أو لم يقبله - و إنما يعتق عليه ما صار منه إليه ، و إذا اشترى الرجل شقصامما يعتق عليه ، قوم عليه باقيه إن كان موسرا و عتق عليه جميعه ، و إن لم يكن موسرا ، عتق عليه ما اشترى ، و لم يقوم عليه باقيه .
باب من أعتق شركا له في عبد:
من أعتق شركا له في عبد: قوم عليه باقيه إن كان موسرا ، و أعتق عليه و إن لم يكن موسرا: لم يعتق منه إلا ما أعتق . و إن كان موسرا ببعض ما بقي من العبد: قوم عليه بقدر ما يحمله منه ماله ، وروي ما سوى ذلك و إن اعتق شركا له في عبد إلى أجل: قوم عليه باقيه ، إن كان موسرا ، أو أعتق منه جميعه إلى ذلك الأجل ، فإن أعتق الشقص و هو معسر ، و الشريك غائب ، و العبد غائب ، فلم ينظر في أمره حتى أيسر: فإنه يقوم عليه ما بقي ، و يعتق عليه ، و لا يشبه هذا الذي وقف عن طلبه و العبد حاضر ، و الشريك حاضر ، و هو يعلم ، و الناس يعلمون أن ما تركه لعسره ، /94/ فلا يجب له القيام بعد ذلك - و إن يسر - فإن أعتق شركا