فهرس الكتاب
له في عبد صحته ، فلم يقوم عليه باقيه ، و هو موسر حتى مرض ، فإنه يقوم عليه
في ثلث ماله ، و إن أعتق شركا له من عبد في مرضه: قوم عليه ما بقي ، و عتق في ثلث ماله ، و إن كانت له أموال مأمونة: قوم عليه باقيه في مرضه ، و عتق عليه ، و قوم ثلثه ، و غن لم تكن له أموال مأمونة: لم يقوم عليه إلا بعد موته ، إن حمل الثلث جميعا ، أو ما حمل منه .
باب إذا قال لعبده بدنك حر أو عضو منه:
و إذا قال لعبده: بدنك حر أو عضو منه يذكره حر: عتق عليه جميعه ، و كل لفظ يلفظ به ينوي به العتق: فهو بذلك اللفظ حر . و إذا قال له: لا سبيل لي عليك ، أو لا ملك لي عليك ، فإن كان جرًٌََّ هذا الكلام شيء فعله ليستدل به أنه لم يرد به الحرية ، فالقول قول السيد في ذلك . وإن كان هذا الكلام ابتداء من السيد: عتق عليه العبد .
باب إذا قال لعبده أنت حر اليوم من هذا العمل:
و إذا قال: أنت حر اليوم من هذا العمل ، و لم يرد به الحرية ، فالقول قوله مع يمنيه في ذلك ، و لا يكون حرا . فإن قال لعبده ، و عجب بشيء من عمله: ما أنت إلا حر ، أو قال له: تعال يا حر ، و لم يرد به الحرية ، و إنما أراد به: في معصيتك إياي مثل الحر ، فلا شيء عليه بينه و بين الله ، و لا في القضاء . و إن مر على عاشق ، فقال في أمة له: إنها حرة ، و دفع بذلك ظلما عن نفسه و هو لا يريد الحرية: فلا شيء عليه .
باب إذا قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر:
و إذا قال لعبده: إن جئتني بألف درهم ، فأنت حر ، أو متى جئتني بألف درهم ، فأنت حر ، فليس له أن يبيعه بشيء ، و يتلوم له السلطان ، و لا يتخذ عليه /95/ ضامن بهذا . فإن عجز ، عجزه السلطان ، و كان له أن يبيعه . و إذا قال: أنت حر الساعة ، و عليك ألف درهم ، فهو حر ، و عليه المال و هو قول مالك . و قاله أشهب ، و قال ابن القاسم: هو حر و لا شيء عليه ، و نذكره عن ابن المسيب .
باب العتق في المثلة:
و إذا مثل الرجل بعبده ، و تعمد ذلك ، مثل: أن يقطع أنملته ، أو يحرقه بالنار ، حتى يصير ذلك حرقا متفاحشا ، و يقبح منظره ، أو يجرحه جرحا فاحشا . فمثل به ، و تعمد ذلك ، و ما أشبه ذلك ، من المثل الذي يتعمد لها ، فإنه يعتق عليه في ذلك ، فإن ضربه بالسوط: فلا يعتق عليه ، إلا أن يكون قد أحدث بضربه له مثله في جسمه ، شديدة فيه ، من أثر الضرب ، و قيل في الجلد: إذا أسرف فيه السيد في ضربه فهو مثله ، و يعتق عليه ، و قيل لا يعتق عليه ، و ماأصاب به السيد عبده على الخطأ ، و ضربه على وجه على وجه الأدب ففقأ عينه ، أو كسر يده و لم يتعمد ذلك فلا يعتق عليه إلا أن يتعمد لتلك المثلة ، و الذي يمثل بعبده ، فلا يعتق عليه حتى يموت فإنه لا يعتق عليه بعد الموت ، و إذا مثل بمكاتبه: أعتق عليه . فإن كانت قيمة الجراح أكثر من الكتابة: أتبعه المكاتب بالفضل . و إن كانت
الكتابة أكثر من الجراح: لم يتبعه السيد بشيء ، و إذا مثل به و هو مديان و ليس فيه وفاء لما عليه: لم يعتق عليه .
و انظر في هذا كله: كل من ابتداء عتقا جاز عليه ، فإنه إذا مثل أعتق عليه ، و كل من إذا ابتداء عتاقه: لم يجز عتقه ، فإذا مثل به: لم يعتق عليه .
و قيل: لإذا مثل السفية بعبده ، فإنه يعتق عليه ، و لا يتبعه ماله ، و إذا جنى الرجل على عبد غيره جناية أبطله بها . مثل ان يفقأ عينيه جميعا ، أو يقطع يديه جميعا ، او رجليه جميعا ، او كان عبدا صانعا فارها ، فقطع يده الواحد ، فإن الجاني يضمن قيمة العبد ، و يعتق عليه إذا عمد لذلك .
و قيل: لا يعتق عليه ، و غنما يعتق بالمثلة على من فعل ذلك لما يملك ، و يكون ولاء /96/ المعتق الممثل به ، لسيده الذي يعتق عليه .
كتاب التدبير
إذا قال لعبده و هو صحيح: أنت بعد موتي حر ، أو يوم أموت على سنة التدبير ، أو أراد التدبير ، أو أنت مدبر ، أو قال: عبدي حر متى مت ، لا يغير عن حاله: فإنه مدبر ، قال ذلك في صحته ، أو في مرضه ، و لا يجوز له بيعه ، يكون خارجا من الثلث ، حاشى صداق المريض إذا دخل بها ، فإن الصداق مبدأ عليه . و قيل لا يبدأ عليه ، فإن كان التدبير في مرضه بدئ بالمدبر في الصحة . ثم بالزكاة ، إن كان أوصى بهما ، ثم بالعتاقة في الظهار ، أو قتل النفس ، ثم بنذر ، إذا ذكر أنه كان عليه في الصحة ، و أوصى به من إطعام قضاء رمضان ، أو كفارة يمين ، أو من أمر كان واجبا ، مما أوجبه الله عليه في الصحة ، أو في حياته ، ثم يكون المدبر في المرض، و المبتول جمعيا لا يبدأ أحدهما على صاحبه ، و لو اختلف المدبر في المرض ، و المبتول فكان أحدهما قبل صاحبه ، بديء بالذي كان قبل صاحبه و إن قال إن كلمت فلانا فأنت بعد موتي حر ،
فكلمه ، فكأنه شبيه بالتدبير ، و إن قال: أنت حر يوم أموت ، أو بعد موتي بشهر ، أو نحو ذلك ، و أراد به التدبير ، منع من بيعه ، و إن كان أراد به الوصية ، فله أن يبيعه ، و إن لم ينو به شيئا ، فهى وصية ، و له أن يبيعه و هو مصدق فيما يذكره من ذلك . و قيل إذا قال ذلك في صحته: في غير إحداث وصية لسفر ، أو لما جاء من الترغيب في الوصية: فهو تدبير .
باب إذا دبر عبده في صحته:
و إذا دبر عبده في صحته ، أو في مرضه ، في كلمة واحدة و لم يحملهم الثلث ، تحاصوا في الثلث ، و لم يقرع بينهم ، و ذلك أن يحط الثلث عن قيمتهم ، فيعتق منهم مبلغ الثلث ، و إن دبر بعضهم قبل بعض في الصحة ، أو في المرض: بدئ بمن دبر في الصحة: الأول، فالأول ، و إن أعتق عبدا له بتلا في مرضه ، و أوصى بعتقه ، و لم يحملهم الثلث: أقرع بينهم .
باب:
كل أمة مدبرة ، أو أم /97/ ولد ، أو معتقة إلى أجل ، أو مخدمة إلى أجل ، فولدها بمنزلها . و العبد المعتق إلى أجل ، أو المدبر ، أو المخدم ، إذا اشترى أحدهم أمة ، فولدت منه ولدا: فهو بمنزلته ، و مال المدبر و المدبرة في أيديهما ، حتى يتنزعه السيد في صحته .
و مهر المدبرة بمنزلة مالها ، و أما غلتهما ، و عقلهما: فلسيدهما ، و ليس للسيد انتزاع مالهما إذا مرض .
و أما المعتق إلى أجل ، فللسيد أن يأخذ ماله ، ما لم يتقارب الأجل و ليس السنة بقريب ، و يقوم بماله في الثلث .
باب:
و إذا كان عبد رجلين ، فدبر احدهما نصيبه ، كان شريكه بالخيار في ثلاث خصال: إن أحب أن يتمسك بنصيبه، ، و إن أحب أن نصيبه على شريكه ، فيكون مدبرا كله ، إن كان موسرا ، و إن أحب أن يقاومه ، فإن صار له كان رقيقا ، و إن صار للذي دبر: كان مدبرا كله .
باب المدبر يبيعه سيده:
المدبر يبيعه سيده ، فإن عثر على ذلك: فسخ بيعه ، و عاد مدبرا ، و إن لم يعثر على ذلك حتى يموت المدبر: فمصيبته من المشترى و ينظر إلى قيمته أن لو جاز بيعه مدبرا على الرجاء ، و الخوف ، فما فضل من ثمنه بعد تلك القيمة ، جعل ذلك الفضل في عبد يشتريه ، و يدبره ، فإن لم يبلغ تلك الفضلة ، شارك به في عتق رقبة ، و إن أعتقه المشتري ، جاز عتقه وولاؤه له ، و الثمن كله للبائع ، و لا شيء عليه فيه . بمنزلة أن لو قتله رجل ، فلسيده أن يأخذ جميع قيمته عبدا لا تدبير فيه . و إن كانت أمة فوطئها المشتري ، فحملت منه: انتقض تدبيرها ، و كانت أم ولد له ، و كان ثمنها كله للبائع ، و لا شيء عليه فيه ، و إن عى أمر المدبر بعد بيعه ، و لم يدر ما صار إليه ، جعل البائع ثمنه كله في عبد يشتريه و يدبره .
باب
و لا بأس أن يعطي سيد المدبر مالا عليه أن يعتقه هو نفسه ، و لا يبيعه ممن يعتقه ، و إذا حملت المدبرة من سيدها ، انتقض تدبيرها ، و كانت أم ولد .
باب إذا دبر النصراني عبده النصراني:
و إذا دبر النصراني عبده النصراني ، ثم أسلم العبد: لزمه التدبير ، و لو أجبر عليه ، /98/ فإن مات النصراني: خرج المدبر حرا من ثلث ماله ، أو ما حمل الثلث منه ، و يكون ولاؤه للمسلمين ، و إن كان للنصراني من يحق ولاؤه من المسلمين ، كان له ولاؤه و ميراثه ، و إذا دبره و العبد مسلم: فعل به مثل ما فعل بالذي دبره و هو نصراني ثم أسلم ، إلا أن ولاؤه إذا أعتق للمسلمين و لا يرجع إلى النصراني ، و لا إلى أولاده المسلمين . و قيل إنه يعتق عليه إذا دبره بعد أن أسلم العبد ، و إن أسلم السيد و لم يسلم العبد: لم يلزمه التدبير .
و إذا أعتق النصراني عبده النصراني ، ثم أسلم العبد مكانه: أعتق عليه ، و غن لم يسلم مكانه و بقي في خدمة سيده و ملكه بعد عتقه حتى أسلم العبد ، لم يلزم النصراني العتق ، فإن كان العبد زال عنه بعد عتقه ملك نفسه و خلا سبيله حتى أسلم فلما أسلم ... لزمه العتق .
كتاب المكاتب
و ذلك أن يكاتبه بما يتراضيان عليه ، من شيئ معلوم ، ينجم على ما يتفقان عليه ، و لا بأس أن يكاتب عبده على و صفاء: حمران ، أو سودان ، أو بيضان ، و إن لم يصفهم و يكون له وسط من ذلك ، و يمضي بذكر جنسه ، و لا يصفه: فله وسط و لا بأس أن يكاتب على عبد فلان ، فإن لم يقدر عليه: كانت قيمته عليه ، و لا يجوز أن يكاتبه على لؤلؤ غير موصوف ، لأنه لا يحاط بصفته .
فإن كاتبه بشيء معلوم ، و لم يضربا لذلك أجلا: نجم ذلك على العبد ، على ما يرى من تنجيم تلك القيمة على مثله ، و يكون المكاتب بسبيل الرق ، و ما بقي عليه من الكتابة شيء ، فإن عجز عن نجمه وادعى القوة على الأداء ، و تلوم عليه السلطان على اجتهاده ، فإن لم يأت بما عليه: عجز و رجع رقيقا . و قيل إن التلوم عليه في مثل هذا الشيء و نحوه ، فإن أراد المكاتب أن يعجز نفسه ، و رضي بذلك ، و لم يعلم له مال و ذلك قبل حلول نجم المكاتب ، أو عند حلوله: لزمه ذلك ن و رجع رقيقا ، و إن كان له مال ظاهر ، يعرف ، و أراد أن يعجز نفسه: لم يكن له
ذلك و إذا كاتب / 99/ الرجل عبده تبعه ماله ،إلا أن يشترطه سيده ، و لم يبعه ولده إلا أن يشترطهم العبد في كتابته ، فكذلك العبد الجاني: إنما يسلم بماله ، و إن بيع العبد: فماله لسيده ، إلا أن يشترطه المشتري ، و إن عتق تبعه ماله ، وإن وهبه: اختلف ابن القاسم ، و أشهب ، في الهبة: فأجازها ابن القاسم ، و كرهها أشهب .
باب المقاطعة:
و لا بأس أن يقاطع الرجل مكاتبه ، بما قاطعه من قرض ذهب أو عرض ، أو ذهب أو ورق أو عرض مخالف للكتابة ، يؤخر ذلك أو يعجله ، أو يعمل بعمله لسيده ، أو يدبره على أن يؤخر عنه ، أو يضع عنه ، على أن يعجل له ، و لا يشبه هذا البيوع ، و ليس للمكاتب أن يقاطع سيده ، و عليه دين يحيط بماله ، و إذا أعتق نصف مكاتبه ، ثم عجز عما بقي عليه رجع رقيقا كله .
باب إذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة:
و إذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة ، فإن الكتابة تمضي على قدر قوتهم و جزائهم فإن لم يجز عنهم: أخذ من وجد عنده جميع الكتابة ،