المعنى الأول ، أمَّا هو فإنه قدّره بالمؤلف من هذه الحروف ، كان في حيّز الرفع بالابتداء أو الخبر ، وإن جعلته مقسما بها ، أقسم الله بها ؛ لشرفها لأنها مباني كتبه المنزلة ، وأسمائه الحُسنى ، وصفاته العُليا ، وأصول كلام الأمم، كان كل كلمة منها منصوبا ، أو مجرورا على اللغتين في الله لأفعلن ، كما أفاده القاضي ، قال سيخ الإسلام ، وخرج بقوله: فإن قدَّرت بالمؤلف ألخ ، ما إذا أبقيت على معانيها من غير زيادة ، فهي موقوفة ، خالية عن الإعراب ، انتهى ، وقد اختلف في أنّ الأسماء قبل التركيب معربة أو مبنية ، أو لا ، والأقوال ثلاثة ، أو انصب بفعل للقسم على طريقة اللهَ لأفعلنّ بالنصب ، أو فعلِ غير القسم ، نحو اقرأ ، أو اقرأ الم أو انصب بإسقاط خافض أو اجرر بحرف للقسم مضمر كن لذا مُتبصّرا أي متفكّرا متأملا ، والتلفظ بالكل على وجه الحكاية ساكنة الأعجاز إلاّ أنّ ما كانت مفردة مثل هارون يتأتى فيها الإعراب اللفظي أيضا ، وكذا ما وازن منها المفرد ، نحو: حم ، ويس ، وطس ، فإنها موازنة لقابيل ، وأمَّا ما عدا ذلك ، نحو كهيعص ، فليس فيه إلاّ الحكاية ، قال شيخ الإسلام: ومحل تأتّي ما ذكر في غير القرآن ، إذ القرآن لا يغيّر عن وضعه ، ولا حكاية فيه ، ويُحتمل أن يكون قُرئ بذلك شاذا ، وهو في غاية البعد ، انتهى / وقال السيوطي في حاشيه على البيضاوي: اعلم أنّ للرفع وجهين ، 5 أ وللنصب وجهين ، وللجر وجها واحدا ، فوجها الرفع إمَّا أن يكون ( الم ) مبتدأ ، وذلك الكتاب خبر ، وإما أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ( الم ) ، وأمَّا وجها النصب فإمَّا على المفعولية ، تقديره اقرأ أو اتل ( ألم ) ، وإما بحذف حرف القسم على رأي مَنْ نصب به ، وأمَّا الجر فبتقدير حذف حرف القسم ، والجر به ، وقال الكواشي: ( الم ) تام إنْ رفعته ابتداء أو خبر ابتداء ، أو نصبته بمضمر تقديره هذه ( الم ) أو ( الم ) هذه ، أو اقرأ ( الم ) لأنه يصير جملة