فهرس الكتاب
الإعجاز لكل عصر، يتحدى بها الله الأنس والجن إلى قيام الساعة، ألا وهى القرآن الكريم.
وقد رفض المشركون القرآن وطلبوا آية حسية مادية كالتى جاء بها موسى وعيسى. ورفض الله أن ينزل عليهم آية للتحدى سوى القرآن، وأوضح السبب في عدم إنزال هذه الآية الحسية وهو أن الآية الحسية لم تفلح في هداية القوم فقال {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نّرْسِلَ بِالاَيَاتِ إِلاّ أَن كَذّبَ بِهَا الأوّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالاَيَاتِ إِلاّ تَخْوِيفًا} (الإسراء 59) . وأضاف القرآن سببًا آخر منع إنزال الآية الحسية ألا وهو الاكتفاء بالقرآن وجاء ذلك صريحًا في قوله تعالى {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَإِنّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مّبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت 50،51) .
وكان النبى يحزن لإصرار قومه على إنزال آية حسية وتأكيد القرآن على أنه لن تنزل آية حسية اكتفاء بالقرآن وإعجازه، فينزل الوحى يخفف عن الرسول ويسرى عنه: قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ