فهرس الكتاب
631-قال ابن عبد الهادي رحمه الله وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفًا ) )متفق عليه، و اللفظ لمسلم.
شرح الحديث:-
هذا الحديث من أفضل الأحاديث في فضل الصيام؛ حديث أن من صام يومًا في سبيل الله أبعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا، و (الخريف) عند العرب: السنة. قوله (( في سبيل الله ) ): اختلف العلماء في معناه: القول الأول: المراد به الجهاد، فيكون من شرط الغنيمة في الأجر: الجهاد مع الصوم
القول الثاني: المراد بذلك مرضات الله. رجح هذا القرطبي وابن حجر وغيرهما.
وعلى كل فقد ثبت أن سبيل الله: هو الطريق الموصل إلى مرضات الله. قال تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ... }
وليس هو محصور في الجهاد، وإنما هو كل ما يرضي الله من شعائر الإسلام.
632-قال ابن عبدالهادي رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان ) )متفق عليه، واللفظ لمسلم.
شرح الحديث:-
في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسرد الصوم النفل؛ لقولها: (( يفطر حتى نقول لا يصوم ) ).
بل ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن صيام الدهر. وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا صام من صام الدهر. وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستكمل شهرًا كاملًا في صيامه. لقول عائشة رضي الله عنها: (( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا في رمضان ) ).