فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 88

2-ما جاء في الصحيح أن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس ؟ قالت: لا، قال أتصومين غدًا ؟ فقالت: لا، قال: فأفطري.

فدلالة الحديث واضحة على عدم تخصيص يوم الجمعة بصيام.

القول الثاني: الحنفية والمالكية: لا يكره صوم يوم الجمعة. الدليل: ما رواه النسائي في سننه بإسناد جيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوم الجمعة.

-والصحيح القول الأول كراهية صيامه.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فهو مخصوص بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم السبت كثيرًا والخميس، كان يتحرى صيامه.

وسبق لنا أن ابن حزم نقل لنا أن هذا هو قول الصحابة ولا يعلم لهم مخالف.

مسألة: ما هي علة النهي عن إفراد الجمعة بالصيام ؟

القول الأول: لأنه بمثابة العيد، والعيد لا يشرع فيه الصيام،

لكن هذا التعليل: ليس بجيد؛ لأن العيد صيامه حرام، والجمعة صيامه مكروه. والعيد لو سبق بيوم قبله أو بعده فصام فيه لم يصح صيامه. ولا ينفعه.

القول الثاني: أن صيامه يضعف البدن عن الطاعة، والمشروع في يوم الجمعة الصلاة والتبكير إليها وكثرة النوافل؛ فإنه يوم عظيم، فإذا صام الإنسان ضعف عن العبادة،

لكن هذا التعليل: ليس بجيد؛ لأنه إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فعلة الضعف موجودة ولم تزل.

القول الثالث: أنه نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أوضح تعليل؛ لأنه ليس أمر أو نهي نعرف العلة منه، العلة الحقيقية في كل أمر ونهي إنما هي تعبدية.

قاعدة: العلل التي لم ينص الشارع على علتها تتبعها يثبت خرومًا تفسد عليك أشياء ومثل ذلك في المناظرة.

سؤال: ما حكم صيام يوم الجمعة مفردًا إذا لم يستطع الإنسان أن يصوم إلا هذا اليوم ؟

الجواب: القول الأول: الكراهة مطلقًا، ولا يخصص هذا اليوم بصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت