فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 88

وإذا كان عند ست من شوال تريد صيامها فنقول: صم يومًا قبله أو بعده، من أجل اجتناب الكراهة.

القول الثاني: يجوز صيامه، وأما النهي فهو منحصر بالتخصيص، أي تخصيص يوم الجمعة، بسبب تعظيمه فإن الأيام عندك سواسية، ولم تخص يوم الجمعة إلا لمعنى زائد في نفس اليوم، وهذا الذي صام لم يخص اليوم إلا لمعنى زائد فيه هو، ووصفًا قائمًا فيه ( في المتعبد) .

وهذا ما رجحه ابن عثيمين رحمه الله، وهو ملحظ قوي جدًا؛ فإن العبد لو كان يعمل جميع الأيام إلا يوم السبت فيصوم فيه ؟

مسألة: ما الذي صرف الدليل من نهي التحريم إلى نهي الكراهة؟

الجواب: 1- الذي صرفه إلى الكراهة هو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز أن يصام يوم الجمعة ويصام معه يوم قبله ويوم بعده.

2 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفضل الصيام صيام داود: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) ).

مثاله: صام الأربعاء وأفطر الخميس وصام الجمعة وأفطر السبت، فهذا لم يصم يومًا قبله ولا بعده ووافق السنة ولم يحرم ولم يكره.

638-قال ابن عبدالهادي رحمه الله و عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا؛ فتنحى بعض القوم؛ فقال: أني صائم؛ فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم.

تخريج الحديث:-

رواه أبو داود و ابن ماجة والنسائي والترمذي واللفظ له وصححه وقد أعل. رواه أهل السنن من طريق: أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة به. وهذا الإسناد جيد، وقد ذكره البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، وهذا إيماء منه بتصحيحه.

وصححه ابن عبد البر والترمذي.

(وقد أعل ) : ذكر ابن حجر في كتابه ( التغليق) : أن الترمذي ذكر في العلل أن بعض الرواة قال: عن أبي إسحاق السبيعي قال: حدّثت عن صلة: أي أن فيه راوٍ ساقط وهذا الذي ذكره ابن حجر فيه اعتراض:-

أ- لم نجد هذا في علل الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت