فهرس الكتاب
644-قال ابن عبدالهادي رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها: (( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، و لا اعتكف إلا بصوم، ولا اعتكف إلا في مسجد جامع ) )رواه أبو داود، وقال: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه (قالت السنة) جعل قول عائشة رضي الله عنها .
تخريج الحديث:-
وقد توبع عبد الرحمن أيضًا.
وهذا حديث اختلف فيه أهل العلم.
والصحيح: أنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاعن عائشة رضي الله عنها وإنما هو من كلام الزهري.
حيث رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ولم يذكر ماذكره الزهري.
وإنما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجاور (يعتكف) في العشر الأواخر من رمضان.
ورواه القاسم بن محمد عن عائشة بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر ولم يذكر هذه الأشياء.
وإنما قلنا إنها مدرجة من الزهري: لأن معمر وابن جريج رووه عن الزهري عن عروة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر ثم قالوا: قال الزهري والسنة للمعتكف....الخ.
وقد ذهب الدار قطني وابن عبد البر وأبو داود إلى أن هذا كلام مدرج من الزهري.
مسألة: قوله: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) :
حكى القرطبي وابن قدامة الإجماع على أنه لا اعتكاف للرجال إلا في مسجد.
واختلفوا: ما هذا المسجد الذي يعتكف فيه ؟ ( ما صفته ؟ )
القول الأول: أنه مسجد جماعة: أي تقام فيه الصلوات كلها:وهذا قول: الحنيفية والمالكية.
القول الثاني: لا يصح إلا في مسجد جامع:وهذا ماذهب إليه بعض التابعين
القول الثالث: أن الاعتكاف يصح في كل مسجد سواء كان مهجورًا أو تقام فيه الجماعات: وهذا قول لبعض السلف.
القول الرابع: لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: وهذا مروي عن: سعيد بن المسيب.
ولم يستدلوا إلا بمثل هذا الدليل.