فهرس الكتاب
مسألة: ليلة القدر قد تعلم أي ليلة هي في المنام , وذلك بالرؤيا الصالحة، وأنه يراها جمع من الناس، والسبب في ذلك - والله أعلم - أن ليلة القدر تنزل فيها الرحمة والملائكة، وأفئدة الصالحين وأرواحهم قد تلاقى ما تحب، فترى هذه الليلة، وبذلك يعلم أن ليلة القدر ليست محددة بدليل، ولو كانت محدودة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تحتاج إلى رؤية.
قوله (( قد تواطأت ) )استدل بها بعض العلماء على أن الرؤى من القرائن التي يأخذ بها الحاكم؛ وهذا استدلال ضعيف؛ لأن الإنسان لا يعلم صدقه عند الحاكم إلا بدليل (بينة) والحاكم مطالب بالبيانات عند الحكم لأن الحادثة في هذا الحديث ليست بحكم , و إنما هي خبر.
-قوله (( فليتحرها في العشر الأواخر ) )
-فيه أن ليلة القدر في العشر الأواخر.
647-قال ابن عبدالهادي رحمه الله وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكفنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا.وقال: (( إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ) )أو قال: (( نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر , وإني رأيت أني أسجد في ماءٍ وطين فمن كان اعتكف مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فليرجع ) )فرجعنا وما نرى في السماء قزعةً, فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته. متفق عليه.
شرح الحديث:-
-قوله (( فخطبنا ) )فيه دليل على أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمون كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في أدبار الصلوات: خطبة، وإن لم تكن قبل الجمعة، وأن هذا مما هو من ألفاظهم التي تفسر الأحاديث بمقصودهم، لا العرف اللغوي.
ولهذا يقال: إن خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست بخطبة وإنما هي كلام وتوجيه بعد الصلاة.