الصفحة 1 من 266

كتاب

الفراء وأثره في المدرسة الكوفية

تأليف

الدكتور جميل عبدالله عويضة

1429هـ / 2008م

بسم الله الرحمن الرحيم

قال العماد الأصفهاني:

إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلاّ قال في غده:

لو غُيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قُدِّم هذا

لكان أفضل ، ولو تُرك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو

دليل على استيلاء النقص على جملة البشر 0

مقدمة معجم الأدباء

المقدمة

ـ 5 ـ

أ

... نشأت اللغة العربية بنشأة أبنائها في قلب جزيرة العرب ، خالصة لهم دون غيرهم ، نقية سليمة من كل ما يشوبها من لحن ، أو تداخل مع اللغات الأخرى ، وبقيت كذلك مدة إقامة العرب داخل بلادهم ، واستقلالهم بها ، واستغنائهم بأسواقهم التي يقيمونها ، وبما يحصلون عليه من لقمة العيش الخشن ، دون تطلع إلى ترف الحياة وزخرفها ، أو نظر إلى ما حولهم من مدنية الفرس والروم 0

... ولم يؤثر عن العرب أي نوع من الدراسات اللغوية قبل الإسلام ، ولم يكن البحث اللغوي عند العرب من الدراسات المبكرة التي خفّوا لها سراعا ؛ لأنهم وجّهوا اهتمامهم أولا إلى العلوم الشرعية ، وحين فرغوا منها أو كادوا ، اتجهوا إلى العلوم الأخرى ، ومنها دراسة اللغة العربية ، عندما اختلط العرب بالأعاجم ، حيث صراع اللغات عنيف ، والفاتح لابدّ أن تنتشر لغته ، ويسود لسانه البلدان التي يدخلها 0

... إنّ للنحو العربي من التاريخ مالا نعرف عن نحو آخر في لغة من اللغات ، ولا يكاد الحديث عن النحو العربي ، وعن نشأته وتطوره يخلو من المصادر التي اعتمد عليها ، والتي أخذ منها أصوله ومصطلحاته 0

... والبحث عن المصادر مسلك علمي قديم ، غير أنه ـ في الأغلب الأعم ـ كان يقود إلى معالجة قضية الأصالة والتقليد ، معالجة تبتغي وضع حدود فاصلة بين ما هو أصيل ، وما هو مأخوذ من أعمال الآخرين 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت