الصفحة 10 من 266

ولم تستقر الأحوال تقريبا إلاّ في زمن المهدي والهادي والرشيد ، وهي الفترة التي امتد عمر الفراء فيها 0

وقد كان هذا العصر مبدأ ظهور الزندقة واستفحالها في المجتمع الإسلامي ، حتى أقامت الخلافة من يكفيها أمرها ، ودعته بصاحب الزندقة ، واتخذت من الزندقة تهمة العصر التقليدية ، فكل معارض عرضة للاتهام بها ، وبذا تتخلص الدولة منه 0

ومن الفتن التي عكّرت صفو المأمون فتنة أهل بغداد ضده بقيادة عمه ابراهيم بن المهدي ، وانتصار المأمون عليه ، ودخوله بغداد فاتحا ، ارتفاع النهار ، لأربع عشرة ليلة بقيت من صفر ، سنة أربع ومئتين من الهجرة [1] 0

ـ 15 ـ

ب ـ الحياة الاجتماعية:

هذا العصر هو عصر الرخاء والثراء ؛ نتيجة الفتوحات التي اتسعت ، حتى أن الرشيد نظر إلى غيمة فقال لها [2] :"اذهبي أنى شئت فسيأتيني خراجك"0

وكانت الدولة الإسلامية تمتد ـ في هذا العصر ـ من الأندلس غربا إلى الهند والصين شرقا ، وكانت تضم تحت لوائها أماما وأجناسا شتى ، تختلف في الألوان والأشكال والصفات والمزايا بعضها عن بعض ، ولكل منها تقاليدها وعاداتها وميولها ، ففيهم العربي والفارسي والهندي000 ، ومنهم السني والشيعي 000 ، ومنهم الذمي والعبيد والموالي ، ومنهم المتطرف والمتزندق 000 وما إلى غير ذلك 0

وكانت المدن الإسلامية تموج بتلك العناصر المختلفة المتعددة ، وبغداد حينئذ موطن الحكم ، وحاضرة العام الإسلامي ، وعن ثرائها حدث ولا حرج ، حيث كانت خزائن الرشيد تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائب ، حتى بلغت في عهده ما يقرب من اثنين وسبعين مليون دينار ، عدا الضرائب العينية [3] 0

(1) تاريخ الأمم والملوك 10/ 254

(2) تاريخ الإسلام السياسي 2/62

(3) القلقشندي ، صبح الأعشى 2/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت