الصفحة 140 من 266

اعتمدوا فيها العلة ، من غير أن يكون معها شيء من النقل ، وليست عللهم بأقل إمعانا في المنطق من علل البصريين ، فكثيرا ما نلاحظ أنها تصل إلى منزلة تشير إلى التكلف والشرود ، فقد نسب إليهم صاحب الإنصاف أنهم يجيزون التعجب من السواد والبياض [1] ، ولا يجيزون التعجب من الألوان الأخرى ، وما أظن أن العلة التي ساقها الكوفيون في هذه المسألة تصدر عنهم ، ولا من نحاة البصرة كذلك ، وفي موضع آخر يعللون مذهبهم بأن اسم الإشارة أعرف المعارف جميعا ؛ لأنه يعرف بشيئين [2] ، وفي المسألة التي دار الخلاف فيها حول الضمير المتصل بعد لولا ، نجد كلامهم يمتلئ بالعلل والتفريعات [3] ، وكذلك في مسألة منذ [4] 0

... والحق أن للكوفيين عللا كثيرة ، كما رأينا عند الفراء ، ولكنها لا تبلغ هذا المبلغ الذي ساقه ابن الأنباري في الإنصاف ، والناظر إلى الإنصاف يلاحظ أن المذهبين يلتقيان معا [5] ، ويكفي أن يرى الكوفيون السواد والبياض أصلا للألوان جميعا ، فيجيزون التعجب منهما ، حتى تحس بالروح المنطقية التي ينسبها ابن الأنباري للكوفيين 0

ـ 135 ـ

... إنّ هذا النوع من العلل ـ العلل العقلية ـ هو الغالب على البصريين ، لا الكوفيين ، حتى إذا سئل الخليل عن العلل زعم أنها كانت في عقول العرب وإن لم يصرحوا بها [6] 0

د ـ القياس:

(1) الإنصاف 1/148 ( م 16 )

(2) م 0 ن 2/708 ( م 101 )

(3) م 0 ن 2/687 ( م 97 )

(4) م 0 ن 1/382 ( م 56 )

(5) الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين ، ص 332 ـ 333

(6) الاقتراح ، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت