فهرس الكتاب
... قياس الكوفيين كما يبدو في الإنصاف كثير وافر ، فثمة مسائل كثيرة اعتمد الكوفيون فيها القياس وحده [1] ، ومسائل أكثر جمعوا فيها بين النقل والقياس [2] ، ولا يقل قياسهم ـ كما في الإنصاف ـ عن قياس البصريين ، فهم يرون القياس على الضد صحيحا صحة القياس على النظير ، ولقد رأينا الكسائي يذهب إلى هذا في بعض أقواله ، وكل ما في الأمر أن ابن الأنباري جعلهم يقولون بهذا القياس ، وأكبر الظن أن هذا التعليل الذي يغص به كتاب الإنصاف من افتعال أبي البركات ، وأمّا تعليلهم الذي يتفق مع مسلكهم في التوجيه ، فهو التعليل الذي يصدر احتجاجهم به في بداية المسائل [3] 0
... وربما أخذ قياس الكوفيين في الإنصاف شكلا من أشكال التفريع والتعليل ، كما هو الحال عند البصريين في تشبيه ما الحجازية بليس [4] ، وفي مسألة كيف [5] نلاحظ نصا حافلا بالأقيسة والتفريعات ، ومثل هذا النص لا تغيب عنه شخصية ابن الأنباري ، ولكن هذا لا يعني أن علماء الكوفة لا يقيسون ، بل معناه أن الرجل أضاف إلى ما عندهم أشياء لا تحصر 0
... ونرى الكوفيين يردون على البصريين قياسهم [6] ، وأحيانا نجد قياسهم أسلم من قياس البصريين [7] ، ونجد الكوفيين في الإنصاف يقيسون أحيانا ظاهرتين بعضهما على بعض قياسا عكسيا ، كما فعلوا في قياس ليس على كان ، فكان متصرفة ، وليس غير متصرفة [8] ، ونجد في الإنصاف ظاهرة أخرى ، وإن تكن قليلة ، وهي أن الكوفيين يلجأون
ـ 136 ـ
(1) الإنصاف ، المسائل: 22 ، 38 ، 44 ، 68 ، 71 ، 83 ، 89 0
(2) م 0 ن ، انظر المسائل التالية على سبيل المثال: 38 ، 68 ، 83 ، 89
(3) قارن على سبيل المثال بين المسألة ( 72 ) في الإنصاف حول جزم فعل الأمر ، وشرح الكافية 2/268
(4) الإنصاف 1/165 ( م 19 )
(5) م 0 ن 2/643 ( م 91 )
(6) م 0 ن 2/687 ( م 97 )
(7) م 0 ن 2/636 ( م 89 )
(8) م 0 ن 1/160 ( م 18 )